أن العرب لم تكن أصحاب شكل ونقط ، قال في المحكم « 1 » : « إن العرب لم تكن أصحاب شكل ونقط ، فكانت تصور الحركات حروفا ، لأن الإعراب قد يكون بها كما يكون بهن ، فتصور الفتحة ألفا ، والكسرة ياء ، والضمة واوا ، فتدل هذه الأحرف الثلاثة على ما تدل عليه الحركات الثلاث من الفتح والكسر والضم ، ومما يدل على أنهم لم يكونوا أصحاب شكل ونقط وأنهم كانوا يفرقون بين المشتبهين في الصورة بزيادة الحروف إلحاقهم الواو في ( عمرو ) فرقا بينه وبين ( عمر ) . . . » . وأورد الداني نفس الفكرة في كتابه ( الموضح ) وهو يتحدث عن فكرة الفرق بين الكلمات المتشابهة في الهجاء فقال « والعرب لم تكن أهل شكل ونقط . . . » « 2 » . ونقل علم الدين السخاوي نص كلام الداني في الموضح في كتابه جمال القراء « 3 » .
وموقف الداني من هذه القضية - الذي يبدو غير خال من التناقض - يدفع إلى الحذر عند دراسة أقوال علماء السلف في هذا الموضوع ، خاصة أن تفاصيل كثيرة من تاريخ الكتابة العربية كانت غائبة عنهم ، ولم تعرف إلا منذ وقت قريب ، ولعل موقف بعض الصحابة والتابعين وكراهتهم لنقط المصاحف « 4 » يعتبر دليلا على أن ذلك كان حدثا جديدا في الإسلام ولم تكن تعرفه الكتابة العربية من قبل ، وأنه حدث بعد نسخ المصاحف العثمانية أيضا ، إذ لو كان موجودا لما تردد الصحابة في استعماله لضبط المصحف ، وقد ظل التردد في أمر نقط المصاحف وضبطها يغلب على مواقف بعض العلماء ، وقد كان الناس يسألون الإمام مالكا ( ت 179 ه ) إمام المدينة عن رأيه في نقط المصاحف ، وما أحدثه الناس من الهجاء فيقول : « أما الإمام من المصاحف فلا أرى أن ينقط ، ولا يزاد في المصاحف ما لم يكن فيها ، وأما المصاحف الصغار التي يتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا أرى بذلك بأسا » « 5 » .
ودرس بعض المحدثين من المهتمين بتاريخ الكتابة العربية هذه القضية ، وكان منهم ما
هامش
( 1 ) ص 176 - 177 .
( 2 ) ورقة 25 ب .
( 3 ) انظر : ورقة 186 ب - 187 أ .
( 4 ) انظر الداني : المحكم ، ص ( 10 - 11 ) .
( 5 ) انظر الداني : المحكم ، ص 11 .