تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وبحث الدكتور ناصر الدين الأسد هذا الموضوع وتوسع فيه وجمع أدلة جديدة تعضد احتمال كون نقط الإعجام قديما في الكتابة العربية ، فبعد أن درس النقوش العربية التي ترجع إلى ما قبل الإسلام وبيّن خلوّها من النقط ، عرض لأقوال بعض علماء السلف في مجيء المصاحف العثمانية من غير نقط ولا ضبط ، فنقل كلاما للقاضي أبي بكر بن العربي في ذلك ووضحه بكلام ابن الجزري الذي مر ذكره ، ثم أورد ما فسر به الزمخشري قول ابن مسعود الذي ذكرناه من قبل وهو « جردوا القرآن . . . » « 1 » . وجعل أقوال هؤلاء العلماء الثلاثة تكأة ضمّ إليها بعض الروايات والأقوال بلغت سبعة « 2 » . لا يكاد يقوم واحد منها دليلا بيّنا إلا ما ذكره في الختام من العثور على بردية مكتوبة بالعربية واليونانية ترجع إلى سنة 22 هجرية ، وعلى نقش مكتوب سنة 58 ه قرب الطائف في الحجاز ، وقد ظهرت بعض الحروف معجمة في هذين النصين ولكن قد صرح الدكتور الأسد « إن هذا كله لا يقوم وحده دليلا قاطعا عن وجود النقط قبل الإسلام » . وتناول هذا الموضوع أيضا الدكتور صلاح الدين المنجد ، واستعان بالبردية المؤرخة سنة 22 هجرية وبنفس الطائف ( 58 هجرية ) ، وحاول استنطاق بعض الأخبار والآثار المروية من مثل قول ابن الجزري السابق في تجريد المصاحف ليدل على أن نقط الإعجام كان معروفا منذ أيام الرسول عليه الصلاة والسلام ، وأن ما يقال من أن نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر هما اللذان اخترعاه غير صحيح « 3 » . وسنعود إلى موضوع الإعجام مرة أخرى في الصفحات التالية ، ويكفينا أن نقرر هنا أن العلماء متفقون على أن الروايات التاريخية بشأن استعمال نقط الإعراب في المصاحف - مما سنورده بعد قليل - ليست موضع شك ، أما قول بعضهم إنّ نقط الإعجام قديم وإنه ربما وضع مع الحروف أو أنه استعمل قبل الإسلام ، استنادا إلى ما تقدّم من أقوال وأخبار ، واستنادا إلى دلالة بعض الوثائق فنرى أنّ الاعتماد على تلك الأقوال وحدها غير
هامش
( 1 ) انظر : مصادر الشعر الجاهلي ، ص ( 34 - 35 ) . ( 2 ) نفس المصدر ، ص ( 37 - 41 ) . ( 3 ) انظر : دراسات في تاريخ الخط العربي ، ( ص 125 - 126 ) ، وانظر بعض تلك الأخبار : السيوطي تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ، ج 2 ، ص 68 و 69 و 71 .