تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
على ما ذهبوا إليه ، لأن ذلك يحتاج أولا إلى إثبات أن النقط أو الشكل كان موجودا ثم إثبات أن المصاحف جردت منه لتحتمل ما صح من القراءات ، أما النقط والشكل فلم يثبت إلى اليوم أنه كان موجودا يوم كتبت المصاحف ، وكذلك فإن تجريد المصحف ليحتمل القراءات الصحيحة لم يثبت فقد رجحنا من قبل أن المصحف العثماني لم يكتب إلا لتمثيل القراءة العامة المشهورة في المدينة حينذاك . وأما الاحتجاج بقول عمر أو ابن مسعود « جردوا القرآن » فيبدو أن هذا الخبر أعطي ذلك التفسير في فترات لاحقة لقوله حين بدءوا ينقطون المصاحف فاحتج من كره ذلك بقول عمر وابن مسعود ( جردوا القرآن ) . قال أبو عبيد « 1 » : « وقد اختلف الناس في تفسير قوله : جرّدوا القرآن ، فكان إبراهيم يذهب به إلى نقط المصاحف ، ويقول : جردوا القرآن ولا تخلطوا به غيره ، قال أبو عبيد : وإنما نرى أن إبراهيم كره هذا مخافة أن ينشأ نشء يدركون المصاحف منقوطة فيرى أن النقط من القرآن ولهذا المعنى كره من كره الفواتح والعواشر » . ونقل السيوطي في الإتقان « 2 » : « وقال الحربي في غريب الحديث : قول ابن مسعود : جردوا القرآن ، يحتمل وجهين : أحدهما جردوه في التلاوة ، ولا تخلطوا به غيره . والثاني : جردوه في الخط من النقط والتعشير . وقال البيهقي : الأبين أنه أراد : لا تخلطوا به غيره من الكتب » . وبناء على ذلك فإن الاستدلال على وجود النقط وقت نسخ المصاحف بهذا الخبر غير كاف لإثبات ذلك ، بل يبدو أن حمل الخبر على تجريد المصحف من إثبات التفسير أو الحديث فيه دون النقط أكثر انطباقا على الواقع ، وهذا لا ينفي أن بعض الأئمة احتج بقول ابن مسعود حين أخذ الناس ينقطون المصاحف ، واعتبروا ذلك النقط تزيدا ينبغي تجريد المصحف منه « 3 » . ومما يستوقف نظر الدارس لهذه القضية عند علماء السلف أن أبا عمرو الداني الذي يذهب أن المصاحف العثمانية جردت من النقط والشكل « من حيث أرادوا الدلالة على بقاء السّعة في اللغات ، والفسحة في القراءات » ، قد ردد في أكثر من كتاب من كتبه
هامش
( 1 ) غريب الحديث ، ج 4 ، ص 47 . ( 2 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 162 . ( 3 ) نقل أبو عبيد ( فضائل القرآن ، لوحة 57 ) عن هشيم أنه قال : أخبرنا مغيرة عن إبراهيم : « أنه كان يكره نقط المصاحف ، ويقول جرّدوا القرآن ولا تخلطوا به » ، وانظر الداني : المحكم ، ص 11 .