تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
علماء الرسم من « أن الأصل في الخط أن تكتب كل كلمة على حرفين فصاعدا منفصلة عما بعدها ما لم يكن ضميرا متصلا » « 1 » ، ملاحظة صادقة في فهم واقع الكتابة العربية . وإذا كانت بعض الكلمات سواء كانت من ذوات الحرف أم من ذوات الحرفين قد اتخذت أسلوبا معينا في الاتصال أو الانفصال فإن بعض الكلمات ، من المرسومة برمزين خاصة ، قد ترددت بين الاتصال والانفصال بحسب الصوت الذي يسبقها أو يلحقها أو بحسب نوع الكلمة كذلك ، وتظهر هذه الظاهرة في الرسم العثماني بوضوح في بضعة أمثلة ، حيث جاءت في بعض المواضع موصولة وفي بعضها مفصولة مستقلة برسمها ، وقد سجل علماء الرسم كل الكلمات والأمثلة التي جاءت موصولة أو مقطوعة في الرسم في كتبهم ، حتى إن ابن النديم يذكر من الكتب المؤلفة في ( مقطوع القرآن وموصوله ) ثلاثة كتب لكل من الكسائي وحمزة وعبد اللّه بن عامر اليحصبي « 2 » ، ولعل موضوع هذه الكتب هو ما وصل من كلمات في بعض المواضع وما فصل منها في مواضع أخرى في الرسم العثماني ، وقد أفرد علماء الرسم لهذا الموضوع فصلا مستقلا في كتبهم يسمونه ( الفصل والوصل ) أو ( القطع والوصل ) أو ( المقطوع والموصول ) ، وقال عنه أبو بكر الأنباري بأنه : باب الحرفين اللذين ضم أحدهما إلى الآخر ، فصارا حرفا واحدا يحسن السكوت عليه إذ لا يجوز الوقف على أحدهما أي أولهما دون الآخر « 3 » . وقبل أن نورد الأمثلة التي جاءت مقطوعة وموصولة ، وقبل أن نحاول تبين العوامل التي أدت إلى ذلك نشير إلى ظاهرة هامة تتعلق بطريقة رسم الكلمات وتوزيع حروفها على السطر في المصاحف العثمانية ، وهي ما ذكره القلقشندي تحت عنوان ( فصل بعض حروف الكلمة الواحدة عن بعض ، وتفريقها في السطر والذي يليه ) وينقل أن صاحب ( منهاج الإصابة ) قال : « إنما وقع مثل ذلك في المصاحف التي كتبت في زمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - لأنها كتبت بقلم جليل مبسوط ، فربما وقع في بعض الأماكن اللفظة فيقطعها في آخر السطر ويجعل باقيها في السطر الثاني » « 4 » ونجد
هامش
( 1 ) ابن وثيق الأندلسي : لوحة 16 ، وانظر ابن الجزري : النشر ، ج 2 ، ص 147 . ( 2 ) الفهرست ، ص 36 . ( 3 ) انظر الجعبري : ورقة 358 أ . ( 4 ) صبح الأعشى ، ج 3 ، ص 151 .