هذه الظاهرة بوضوح في المصاحف المخطوطة مثل مصحف جامع عمرو ومصحف طشقند ، ويكون ذلك عادة في المقاطع الكتابية المفصولة عما قبلها فكلمة ( السماوات ) نجدها مرسومة في آخر سطر إلا أن رمز التاء - مثلا - يكون في بداية السطر الذي يليه ، والأمثلة على هذه الظاهرة في المصحفين أكثر من أن تحصى ، ونجد في بعض الكلمات التي تتوزع كتابتها على سطرين وفي نهاية السطر الأول بالذات - خطا يشبه الخط المستعمل في الكتابات اللاتينية حين تتوزع كتابة كلمة فيها على سطرين فيجعلون في نهاية السطر الأول هذه العلامة ( - ) دلالة على توزع هجاء الكلمة على سطرين ، فكلمة
الْيَتامى *
مثلا [ النساء : 2 ] ، في مصحف جامع عمرو ، جاءت الألف في أولها مكتوبة في نهاية سطر وباقي الكلمة في أول السطر الذي يليه ، وفي نهاية السطر الأول نجد هذه العلامة ( - ) ثابتة . ولكن هذه الظاهرة - رغم كثرة الأمثلة التي تظهر فيها - لا تطرد في كل كلمة يتوزع هجاؤها على سطرين ، كذلك قد تظهر دون أن تكون ظاهرة توزع الكلمة موجودة وكأنما جيء بها لملء الفراغ الموجود في نهاية السطر فحسب .
ويبدو أن ظاهرة توزع هجاء كلمة على سطرين تتعلق بظاهرة أخرى تخص توزيع رموز هجاء الكلمة الواحدة في السطر الواحد ، فنتيجة لتميز الرموز العربية الستة المشار إليها سابقا بأنها لا توصل بما بعدها في الكتابة فقد بدا هجاء الكلمة العربية مكونا من مقاطع كتابية متعددة ، تتكون من حرف أو حرفين أو أكثر بحسب طبيعة الحروف المكونة لها ، لكن الكلمة إذا خلت من الحروف الستة جاءت مكونة من مقطع كتابي واحد لقابلية رموزها للاتصال .
وإذا كنا نجد أن الكلمة في الكتابة العربية أخذت في الفترات التالية للقرون الهجرية الأولى تتميز - بغض النظر عن عدد المقاطع الكتابية التي تتكون منها - بنوع من الاستقلال الشكلي حيث يترك الكتاب فراغا مناسبا بين كلمة وأخرى لا نجده بين المقاطع المنفصلة التي تتكون منها كلمة معينة ، فإن الكلمة في عصر نسخ المصاحف العثمانية إذا كانت مكونة من عدة مقاطع كتابية بدا كل مقطع مستقلا عن غيره من المقاطع التي تشاركه في بناء تلك الكلمة ، فنجد الفسحة بين المقاطع الكتابية للكلمة الواحدة لا تختلف عن الفسحة المتروكة بين رسم كلمة وكلمة أخرى ، وهكذا يبدو المقطع الكتابي الواحد مهما كان عدد الحروف التي يتكون منها هو الأساس الذي يقوم عليه توزيع الكلمات في السطر ، فجملة مثل
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
نجد فيها سبعة