غيرها من حروف المعاني - كلمة باعتبار النظر النحوي ، وهي لا تأتي إلا متصلة بما بعدها في الكتابة . وكذلك فإن نحو الرجل والغلام مما هو معرف بالألف واللام يدل على معنيين : التعريف والمعرّف ، وهي من وجهة النطق كلمة واحدة وكذلك من جهة الكتابة ، لكنه كلمتان من جهة النظر النحوي ، إذ كان مركبا من الألف واللام الدالة على التعريف فهي كلمة ، لأنها حرف معنى ، والمعروف كلمة أخرى « 1 » .
وقد بيّن سيبويه في باب ( عدة ما يكون عليه الكلم ) أحوال الكلمة العربية من حيث عدد الحروف التي تتألف منها ، فأقل ما تكون عليه الكلمة حرف واحد ، فمن ذلك ما يكون قبل الحرف الذي يجاء به له مثل : واو العطف ، والفاء مثلها ، وكاف الجر ، ولام الإضافة ، وياء الجر ، وواو القسم ، والتاء التي بمنزلتها ، وسين الاستقبال ، وألف الاستفهام ولام اليمين ، وأما ما جاء منه بعد الحرف الذي جيء به له فالضمير مثل الكاف في ( رأيتك ) والتاء في ( فعلت ) والهاء في ( عليه ) ونحو ذلك ، ثم يقول : واعلم أن ما جاء في الكلام على حرف قليل ، ولم يشذ علينا منه شيء إلا ما لا بال له إن كان شذ « 2 » .
ثم يقول سيبويه إنه قد جاء على حرفين ما ليس باسم ولا فعل ولكنه كالفاء والواو ، وهو على حرفين أكثر منه على حرف ، فمن ذلك : أم - أو - هل - لم - لن - إن - ما - لا - أن - كي - بل - قد - لو - ال تعرّف الاسم - مذ - في - عن ، ومما جاء من الأسماء على حرفين من المتمكنة نحو : يد ودم وغير المتمكنة نحو : ذا - ذه - هو - هي - كم - من - قط - مع - إذ - مه - صه « 3 » .
ثم تحدث عما زاد عن حرفين فقال « 4 » : « وأما ما جاء على ثلاثة أحرف فهو أكثر الكلام في كل شيء من الأسماء والأفعال وغيرهما ، مزيدا فيه وغير مزيد فيه ، وذلك لأنه كأنه هو الأول ، فمن ثم تمكن في الكلام ، ثم ما كان على أربعة أحرف بعده ، ثم
هامش
( 1 ) انظر ابن يعيش : ص 19 .
( 2 ) الكتاب ، ج 2 ، ص 304 . وانظر أيضا في ما يكون عليه عدد حروف الكلم العربية القلقشندي :
ج 3 ، ص ( 145 - 147 ) .
( 3 ) الكتاب ، ج 2 ، ص ( 305 - 309 ) .
( 4 ) نفس المصدر ، ج 2 ، ص ( 309 - 310 ) .