الثاني هو ما لا يصحبه مثل ذلك التأثر المشار إليه إذ تفصل فيه بين الصوتين حركة تحول دون ذلك .
أولا : ما اتصل رسمه بسبب التأثر الصوتي :
أما أمثلة القسم الأول فغالبا ما يكون الصوت الأول ، وهو آخر الكلمة الأولى ، نونا ساكنة أو ميما ساكنة يتلوه نون أو ميم أو لام ، فمن ذلك :
( 1 ) ( أن لا ) : جاءت مرسومة بغير النون ( ألا ) في كل مكان إلا في عشرة مواضع ، رسمت فيها بالنون ، ( أن لا ) على أصل وضع الكلمتين فمن ذلك :
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ( 118 )
[ التوبة ] « 1 » .
( 2 ) ( من ما ) رسمت من غير نون ( مما ) إلا في ثلاثة مواضع رسمت مقطوعة بالنون ، نحو :
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ( 25 )
[ النساء ] « 2 » . وقال أبو عمرو الداني : فأما قوله :
مِنْ مالِ اللَّهِ
و
مِنْ ماءٍ *
وشبهه من دخول ( من ) على اسم ظاهر فمقطوع حيث وقع . فإذا دخلت ( من ) على ( من ) نحو قوله
مِمَّنْ مَنَعَ
و
مِمَّنِ افْتَرى *
وشبهه فلا خلاف في شيء من المصاحف في وصل ذلك ، وحذف النون منه ، وكذا كتبوا
مِمَّ خُلِقَ
في الطارق ( 86 / 5 ) « 3 » .
( 3 ) ( عن ما ) : وكل ما جاء في كتاب اللّه عز وجل من ذكر
عَمَّا *
فهو بغير نون إلا حرفا واحدا في
عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ ( 166 )
[ الأعراف ] فإنه بالنون « 4 » . أما ما كان من ذكر ( عن من ) فقد جاء بالنون مفصولا في النور
وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ ( 43 )
وفي النجم
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ( 29 )
وليس في القرآن غيرهما « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر ابن أبي داود : ص 108 . وأبو بكر الأنباري : ج 1 ، ص 145 . والمهدوي : ص 81 . والداني :
المقنع ، ص 68 . والمواضع التي وردت فيها مفصولة بالنون هي ( 7 / 105 و 169 ، 11 / 14 و 26 ، 22 / 46 ، 36 / 60 ، 44 / 19 ، 10 / 12 ، 48 / 24 ) .
( 2 ) الموضعين الآخرين هما في الروم ( 30 / 28 ) والمنافقين ( 63 / 10 ) .
( 3 ) المقنع ، ص 69 . وانظر أيضا ابن أبي داود : ص 111 . والمهدوي : ص 82 .
( 4 ) المهدوي : ص 92 . والداني : المقنع ، ص 69 .
( 5 ) انظر نفس المصدرين السابقين ، ص 82 ، وص 71 على التوالي .