تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
مجموعات صوتية تسمى كلمات ، فإن من غير اليسير إعطاء مقياس محدد ، وتعريف جامع للكلمة ، إذ يتنوع تعريف الكلمة تبعا لاختلاف طرق البناء الصرفي لكل لغة « 1 » ، كذلك فإن مفهوم الكلمة من وجهة نظر الكتابة قد يختلف عنه من وجهة نظر الأصوات أو الصرف أو النحو أو المعجم ، لأن الإملاء نظام لغوي قائم بذاته كالنحو والصرف والمعجم ، ولأن العرف قد وضعه بشكله المعين دون رجوع شامل إلى مقتضيات الدراسات اللغوية التي ترتبط به ، حتى إنك لتجد في الكتابة العربية جملة بأكملها متصلة في الرسم نحو ( سنستقبلهم ) وتجد كلمة واحدة يستقل كل رمز منها عن الآخر نحو ( داود ) و ( وزارة ) « 2 » . إلا أن المشكلة ليست كامنة في اتصال رموز بعض الكلمات في مثل ( سنستقبلهم ) وانفصالها في مثل ( داود أو وزارة ) ، لأن اتصال وانفصال الحروف خاضع لنظام الكتابة العربية التي امتازت فيها ستة حروف بإمكانية كتابتها مستقلة أو متصلة بما قبلها دون إمكانية وصلها بما بعدها . وهي : الألف والدال والذال والراء والزاي والواو ، فهذه الأحرف الستة لا تتصل بما بعدها البتة ، وإن كانت في كلمة واحدة « 3 » ، ولكن المشكلة تبرز حين تأتي بضع كلمات - من وجهة نظر التعريف النحوي - متصلا بعضها ببعض ، فالمثال السابق الذي يكوّن جملة يتكون من أكثر من كلمة ، فالسين في أول الكلمة تدل على معنى فهي كلمة ، والضمير ( هم ) في آخرها يدل على معنى فهو كلمة ، لكن هذا الضمير من وجهة النظر الكتابية المحضة جزء من كلمة لا كلمة مستقلة « 4 » ، ومن ثم فإن تعريف النحاة للكلمة بأنها « اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع ، وهي جنس تحته ثلاثة أنواع : الاسم والفعل والحرف « 5 » » أو ما أشبه ذلك من التعريفات - لا يساعد على تحديد الأساس الذي ينبني عليه حجم الكلمة في الكتابة ، إذ نجد أن باء الجر - وكثيرا
هامش
( 1 ) فندريس : ص 122 . ود . تمام حسان : مناهج البحث ، ص 225 . وانظر في تعريف الكلمة نفس المصدرين ، ص 124 ، وص ( 226 - 228 ) على التوالي . ( 2 ) د . تمام حسان : مناهج البحث ، ص 232 . ( 3 ) ابن درستويه : ص 22 . والداني : المحكم ، ص 28 . ( 4 ) انظر د . تمام حسان : اللغة العربية معناها ومبناها ، ص 112 . ( 5 ) ابن يعيش : ج 1 ، ص 18 . وانظر الفخر الرازي : ج 1 ، ص 8 . وابن منظور : ج 15 ، ص 428 . ود . تمام حسان : مناهج البحث ، ص ( 225 - 226 ) .