تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

المبحث الخامس الكلمة من وجهة نظر الرّسم

تناولنا في المباحث السابقة من هذا الفصل رموز الأصوات الصامتة والحركات الطويلة ، وما يتعلق بذلك بطريقة تحليلية تعتمد على اعتبار الصوت وحدة مستقلة ، لكن اعتماد ذلك المنهج إنما كان لتيسير الدراسة ، إذ ليس هناك في لغة من اللغات أصوات تنطق منفصلة في الكلام ، إنما الكلام سلسلة من الأصوات المتصلة ، حتى ليصعب أحيانا وضع حدود فاصلة بين صوت وآخر ، ولكن هل تتضمن هذه السلسلة الكلامية في لغة من اللغات إذا نظر إليها من جهة الأصوات التي تتركب منها فحسب أقساما يحسها المتكلم أم لا ؟ الواقع أنه مما لا يشك فيه أنه توجد في كل جملة أيا كانت أقسام صوتية طبيعية ، بل إن هذه الأقسام عديدة الأنواع ، والتقسيم إلى مقاطع يعد واحدا من أظهر هذه الأقسام « 1 » . واللغة العربية حين النطق بها تتميز فيها مجاميع من المقاطع ، تتكون كل مجموعة من عدة مقاطع ينضم بعضها إلى بعض ، وينسجم بعضها مع بعض ، فهي وثيقة الاتصال ، وبذلك ينقسم الكلام العربي إلى تلك المجاميع من المقاطع ، وكل مجموعة اصطلح عادة على تسميتها بالكلمة . فالكلمة ليست في الحقيقة إلا جزءا من الكلام ، تتكون عادة من مقطع واحد أو عدة مقاطع وثيقة الاتصال بعضها ببعض ، ولا تكاد تنفصم في أثناء النطق بل تظل مميزة واضحة في السمع ، ويساعد بلا شد على تمييز تلك المجاميع معانيها المستقلة في كل لغة « 2 » . وبناء على ذلك فإن المكان المناسب لدراسة رموز الأصوات دراسة أكثر واقعية هو عند وجودها وتتابعها في الكلمة ، ولكن إذا كان من المتفق عليه تقسيم الكلام إلى
هامش
( 1 ) انظر : فندريس ، ص 84 . ( 2 ) د . إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ، ص ( 162 - 163 ) .
رسم المصحف — صفحة 374 | غانم قدوري الحمد