تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الألف ، فظهرت الكلمة بهذه الصورة ، ويؤيد الزعم بأن أصل رسم الكلمة بالألف ( مأة ) ما قاله الشيخ أثير الدين أبو حيان من أنه رأى بخط بعض النحاة ( مأة ) على هذه الصورة بألف عليها نبرة الهمزة دون ياء ، ثم قوله : وكثيرا ما أكتب أنا ( مائة ) بغير ألف كما تكتب ( فئة ) لأن كتب ( مأة ) بالألف خارج عن القياس ، فالذي أختاره أن تكتب بالألف دون الياء على وجه تحقيق الهمزة ، أو بالياء دون الألف على وجه تسهيلها « 1 » . ويؤكد هذا أن هذه الكلمة وردت في أحد النقوش النبطية مكتوبة بالألف دون الياء هكذا ( ماه ) « 2 » ، ولما كانت الهمزة في ( مائة ) مفتوحة بعد كسرة فإن سقوط الهمزة عند تخفيفها يؤدي إلى أن تلتقي فتحتها والكسرة التي تسبقها ويتولد عن هذا الالتقاء بعد تعويض مكان الهمزة ياء خالصة ، أثبت الكتّاب رمزها إلى جانب الألف ، فصار هجاء الكلمة هكذا ( مايه ) وبدت الهمزة مرسومة برمزين . وهذا التفسير لرسم الهمزة في هذه الكلمة بالألف والياء يصحح كلاما كثيرا لعلماء العربية بشأن زيادة الألف في هذه الكلمة واختلافهم في سبب زيادتها . فيذكر الداني أن زيادة الألف في ( مائة ) كانت لأحد أمرين « 3 » . إما للفرق بين ( مائة ) وبين ( منه ) من حيث اشتبهت صورتهما ، وهو قول عامة النحويين . وينقل الصولي أن بعضهم قال إنها للفرق بينها وبين ( ميّة ) لكنه يعقب على هذه بقوله « وهذا قول مرذول لأن مية متى تذكر وقع في كتاب » « 4 » . وإما أنها تقوية للهمزة ، من حيث كانت حرفا خفيا بعيد المخرج فقووها بالألف لتتحقق نبرتها ، وخصت الألف بذلك معها من حيث كانت من مخرجها ، وكانت الهمزة قد تصور بصورتها ، ثم يقول الداني : وهذا القول عندي أوجه ، لأنهم قد زادوا الألف بيانا للهمزة وتقوية لها في كلم لا تشتبه صورهن بصور غيرهن ، فزال بذلك معنى الفرق ، وثبت معنى التقوية والبيان لأنه مطرد في كل موضع . لكن التنسي يقول « 5 » : ما من همزة إلا وهي تفتقر إلى التقوية كسؤال وفؤاد وسئلت ولأرحمنك وغير ذلك مما لا يحصى ، فتخصيص هذا الموضع تحكم .
هامش
( 1 ) انظر القلقشندي : ج 3 ، ص 180 . ( 2 ) انظر د . جواد علي : ج 7 ، ص 296 . ( 3 ) انظر : المحكم ، ص 175 . ( 4 ) أدب الكتاب ، ص 247 . وانظر التنسي : ورقة ( 71 أ - 71 ب ) . ( 5 ) انظر : الطراز ، ورقة 71 أ .