تحقق الهمزة وترسمها ألفا في كل حال إلى بيئة تسهلها وتكتبها على نحو ما تسهل في غير أول الكلمة - إن صح ما ذكرناه هنا - كان عاملا مهما في تعدد صور هجاء الكلمات المهموزة وفي احتفاظ بعضها بأهجية قديمة وربما بدت الهمزة في بعض الكلمات لذلك مرسومة بطريقة مزدوجة .
ويقدم الرسم العثماني أمثلة كثيرة لأثر هذا العامل في تعدد رسم بعض الكلمات المهموزة ، فيذكر الداني أن المصاحف اتفقت على رسم
وَهَيِّئْ لَنا ( 10 )
وَيُهَيِّئْ لَكُمْ ( 16 )
[ الكهف ] و
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
و
الْمَكْرُ السَّيِّئُ ( 43 )
[ فاطر ] بياءين ، إلا أن أبا حاتم حكى أن في بعض المصاحف ( وهيأ لنا ) و ( يهيأ لكم ) بألف صورة للهمزة « 1 » .
وكذلك كل ما في كتاب اللّه عز وجل من ذكر ( رأى ) نحو ( را كوكبا ) و ( را أيديهم ) و ( فلما راه ) و ( فلما را القمر ) و ( را الشمس ) وما كان مثله من لفظه ، سواء جاء بعد لام الفعل ساكن أم متحرك - هو مرسوم في كل المصاحف بألف واحدة إلا في موضعين ، وهما قوله سبحانه في سورة النجم
ما رَأى ( 11 ) *
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 )
[ النجم ] .
فإن مصاحف أهل الأمصار اتفقت على رسم ألف بعدها ياء علامة للفتحة الطويلة ، ومثل ( رأى ) أيضا كلمة ( السوأى ) « 2 » .
ويبدو أن ما رسم براء وألف ( را ) يمثل النطق الجديد وذلك لأن الهمزة في ( رأى ) إذا سقطت عند التخفيف تلتقي فتحة الراء والفتحة الطويلة التي هي لام الفعل ، وحتى لو حافظت هذه الفتحة القصيرة قبل الفتحة الطويلة التي تليها عن طريق تغيير النغمة أو درجة الانفتاح ، وربما صارت فتحة طويلة أيضا ، فإن الكاتب لن يرسم إلا ألفا واحدة .
أما رسم الكلمة بألف بعدها ياء ( رأى ) فإنها تشير إلى الرسم القديم للكلمة عند أهل التحقيق ، فرمز الألف يشير إلى الهمزة والياء بعدها هي رمز الفتحة الطويلة في آخر الكلمة . ويمكن أن نفهم سر إثبات الألف في ( السوأى ) على ذلك النحو أيضا ، ومثل ( را ) في تطور الرسم القديم وتمثيل النطق الجديد رسم كلمة ترآ الجمعان ( 61 ) [ الشعراء ] ، فقد رسمت بألف واحدة بعد الراء « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : المقنع ، ص 51 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 25 ، والمحكم ( له ) أيضا ، ص 129 .
( 3 ) انظر المهدوي : ص 108 . والداني : المحكم ، ص 157 .