وفي المصاحف المخطوطة عدة كلمات تمثل بقايا من الطريقة الأولى لرسم الهمزة بالألف في كل موضع ، من ذلك كلمة
سُوءَ الْعَذابِ ( 49 ) *
[ البقرة ] ، فقد رسمت بالألف ( سوا ) في مصحف طشقند ، وفيه أيضا كلمة
مِلْءُ ( 91 )
[ آل عمران ] رسمت ( ملا ) .
وكلمة سوأة ( 31 ) [ المائدة ] رسمت ( سواة ) في بقية مصحف محفوظ في دار الكتب المصرية تحت رقم ( 115 مصاحف ) ، ورسمت كلمة وينئون ( 26 ) [ الأنعام ] بالألف ( يناون ) في مصحف طشقند . ورسمت فيه أيضا كلمة
سَيِّئَةً ( 38 ) *
[ الإسراء ] بالألف ( سياه ) وكلمة
وَيُهَيِّئْ ( 16 )
[ الكهف ] بالألف ( يهيأ ) . ورسمت كلمة
السَّيِّئِ ( 43 ) *
[ فاطر ] في الموضعين بالألف هكذا ( السيأ ) . فكل هذه الكلمات احتفظت بهجاء الهمزة القديم ، وجاءت مرسومة فيها بالألف حيث وقعت وبأية حركة تحركت .
وإذا كانت الأمثلة السابقة قد رسمت فيها الهمزة بالألف فحسب فإن مثالا آخر قد جمع إلى جانب رمز الألف رمز ما تؤول إليه الهمزة عند التخفيف ، فكلمة
سُئِلَ ( 108 ) *
[ البقرة ]
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ ( 108 )
قد رسمت هكذا ( سائل ) في مصحف طشقند ، وتبدو الهمزة في هذا الشكل قد رسمت رسما مزدوجا مثل ما رأينا في ( نبإى ولقاى ) سوى أن الهمزة في ( سئل ) متوسطة وفيما تقدم متطرفة ، وكذلك فإن سبب الظاهرة في مثل ( نبإى ولقاى ) هو بناء الرسم على الوصل والوقف . أما ( سائل ) فإن السبب فيها يعود إلى احتفاظ الكلمة برسم الهمزة القديم مع تمثيل النطق الجديد ، فالألف تشير إلى الرسم القديم والياء تمثل النطق الجديد الذي نجده في الرواية المشهورة لرسم الكلمة ( سئل ) . ومثل ( سئل ) في رسم الهمزة كلمة
سِيءَ ( 77 ) *
[ هود ] فقد رسمت في مصحف طشقند هكذا ( ساى ) ، رغم أن الظاهرة في ( سئ ) تبدو أكثر تعقيدا .
والمثالان الأخيران ينقلاننا إلى الحديث عن هجاء كلمة ( مائة ومائتين ) حيث وقعت ، إذ جاءت الهمزة فيها مرسومة رسما مزدوجا بألف وياء « 1 » ، ولعل أصل هجاء الكلمة كان بالألف فقط هكذا ( ماه ) عند أهل التحقيق ، وأن الياء زيدت في الرسم بعد أن انتقلت صورة رسم الكلمة من بيئة تحقق الهمزة إلى بيئة الحجاز التي تسهّلها ، ولم يغير الكتاب صورة الكلمة بحذف الألف وإثبات رمز النطق الجديد ، بل إنهم أثبتوه إلى جانب
هامش
( 1 ) انظر الداني : المقنع ، ص 42 .