واختصارا » .
وبناء على ما تقرر سابقا وذكرناه في أكثر من موضع من أن الهمزة إذا توسطت خففت في قراءة ولغة أهل الحجاز بصورة عامة ، فإن الهمزة الثانية في الأمثلة السابقة سواء رسمت واوا أو ياء أم لم ترسم تخفف في ذلك على نحو ما تخفف الهمزة المتوسطة ، وقد روي تخفيف الهمزة الثانية عن قالون وأبي عمرو ، وهشام عن الحلواني ، وروي تخفيفها أيضا عن أبي جعفر سواء كانت مفتوحة أم مضمومة أم مكسورة وسواء كان تخفيفها بإدخال ألف بين همزة الاستفهام وبين ما تخفف إليه الثانية أم بدون ذلك « 1 » .
أما أنها رسمت في بعض الأمثلة بالواو أو بالياء حسب حركتها دون بعض فإن ما رسمت فيه كذلك أثبت الكتاب صورة النطق الفعلي ، وما لم ترسم فيه خففت أيضا بنفس الطريقة لكن صورة الكلمة قبل دخول همزة الاستفهام كان قد شاع استعمالها على شكل معين ، فلما دخلت همزة الاستفهام وتعرضت الهمزة الأصلية في الكلمة للتوسط والتخفيف لم يثبتوا ما طرأ على الكلمة من تغير في النطق تمسكا بالصورة المعروفة الشائعة للكلمة ، ومن ثم فإن ما لم ترسم فيه الهمزة ياء أو واوا لا يدل على تحقيق الهمزة ، إذ من غير المعقول أن يخفف القارئ في آية واحدة كلمة دون أخرى في سياق واحد من مثل ما ورد من الآيات التي تحتوي صيغة ( أإذا . . . أءنا . . . ) السابقة ، وإنما لم ترسم الهمزة في هذه الكلمات على حسب التخفيف للعلة التي ذكرنا .
2 - احتفاظ بعض الكلمات المهموزة بصورة هجائية قديمة :
لم يكن بناء الرسم على وصل الكلام وتعرض الهمزة المبتدئة للتوسط بسبب اتصال الزوائد أو الضمائر بها العامل الوحيد في مجيء بعض الكلمات المهموزة مرسومة على أكثر من صورة هجائية ، وإنما هناك جملة عوامل أخرى أدت إلى تعدد صور هجاء بعض الكلمات وإلى مجيء بعضها الآخر مرسوما بطريقة معينة على غير القاعدة المطردة .
ومن بين تلك العوامل احتفاظ بعض الكلمات بصورة هجائها القديم ، رغم ما قد
هامش
( 1 ) انظر الدمياطي : ص ( 44 - 49 ) .