تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ولدينا الأمثلة الكثيرة التي تكشف عن ذلك كله ، فاتصال أحرف المضارعة بأول الفعل المهموز المضعّف العين في مثل ( أكّد - أيّد ) سيغير موقع الهمزة وطريقة نطقها ، وتصير متوسطة فتخفف لذلك ، ويظهر أثر ذلك التوسط في هجاء الكلمة ، وسوف نكتب في المضارع ( يؤكّد - ويؤيّد ) . وكذلك فإن اتصال الهمزة المتطرفة بضمير يؤدي إلى تغيير طريقة تخفيفها فيتغير بالتالي رسم الهمزة ، فكلمة ( أولياء ) ترسم بالألف وهي منفصلة ، بأية حركة تحركت ، إلا أن اتصالها بضمير سيغير طريقة تخفيف الهمزة فيها ويتغير رسمها لذلك ، فتصير مع الكسرة ياء ( أوليائهم ) ومع الضمة واوا ( أولياؤهم ) . وهناك كلمات غلبت عليها الإضافة إلى كلمات معينة ، فأدى ذلك إلى أن يأخذ أول الكلمة الثانية حكم المتصل دائما ، فإذا كان همزة أدى ذلك إلى تخفيفها فكلمة ( إذ ) جاءت في المصحف مضافة إلى ( يوم وحين ) في أكثر من موضع وقد أخذت الكلمتان شكل الكلمة الواحدة ، وصارت همزة ( إذ ) في حكم المتوسطة ، فخففت لذلك تخفيف المتوسطة المكسورة بعد فتح ، فصارت ياء ضعيفة ، ووصلهما الكتّاب في الرسم على هذه الصورة ( يومئذ - حينئذ ) « 1 » . ومثلهما أيضا ( لئلا ولئن ) . ويقدم الرسم العثماني ظاهرة كتابية تعتبر مثالا نموذجيا لأثر الوصل في رسم الكلمات عامة وفي رسم الهمزة خاصة ، فقد كتبوا ( يا ابن أمّ ) في سورة طه ( 20 / 94 ) هكذا ( يبنؤم ) « 2 » . وتفسير هذه الصورة الهجائية هو أن همزة الوصل تسقط في الكلام المتصل ، فاتصلت الفتحة الطويلة من حرف النداء ( يا ) بالباء الساكنة من كلمة ( ابن ) فأدى ذلك إلى تقصير الفتحة الطويلة لوقوعها في مقطع مقفل ، وحذف رمزها وهو ( الألف ) ، فاتصلت الياء المتبقية من حرف النداء بكلمة ( بن ) . وقد رأينا من قبل أن رمز الفتحة الطويلة من حرف النداء يسقط وتتصل الياء بالكلمة التي تليها حتى ولو لم تقصر الفتحة الطويلة مثل ( يقوم ) . وقد أدى النطق بهذه الكلمات متصلة إلى أن تأخذ الهمزة في كلمة ( أم ) حكم الهمزة المتوسطة فخففت تخفيف المضمومة بعد فتح ، فصارت واوا ضعيفة تصور واوا ، فحذف الكتّاب صورة النطق القديم ، وهي الألف ، وأثبتوا صورة النطق الجديد ، وهي الواو ووصلت الكلمات ببعضها في الرسم فصارت كأنها كلمة واحدة .
هامش
( 1 ) انظر ابن درستويه : ص 32 . والمهدوي : ص 90 . والداني : المقنع ، ص 53 . ( 2 ) انظر الفراء : معاني القرآن ، ج 2 ، ص 313 ، وج 2 ، ص 132 .