تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والملاحظ في الأمثلة السابقة من مثل ( حينئذ ) وما أشبهها ممّا أخذت فيه الهمزة المبتدئة حكم المتوسطة بسبب الوصل ، وظهر أثر ذلك في الرسم - أن صورة النطق الجديد حلت محل صورة النطق القديم دون أن يبقى لها أثر ، إلا أن الكتابة كما قلنا أكثر محافظة على الرسم الذي اعتيد عليه رغم ما قد يصيب نطق الكلمة من تطور ، ولذلك فقد يتطور نطق كلمة دون أن يواكب الرسم ذلك التطور ، وقد يمثل الكتّاب النطق الجديد في الكلمة دون أن يحذفوا صورة النطق القديم ، وعلى ذلك فقد كان بالإمكان أن تأتي كلمة ( حينئذ ) مرسومة هكذا ( حين‌ايذ ) أو ( حينايذ ) ، فتظل صورة الهمزة المبتدئة ثابتة في الرسم إلى جانب تمثيل النطق الجديد برمز الياء التي تشير إلى تخفيف الهمزة المكسورة بعد فتح ياء ضعيفة ( بين بين ) ، وكذلك الحال في ( يا ابن أم ) بالإمكان أن تأتي مرسومة هكذا ( أوم ) سواء وصلت رسما أم لم توصل . وقد روى بعض علماء السلف أن ذلك - أعني إثبات رمز النطق الجديد إلى جانب رمز النطق القديم - يكاد أن يكون مذهبا جرى عليه بعض الكتاب فيما يكتبون ، وقد صور ذلك ابن ولاد أحسن تصوير حين قال : فإن كان الاسم مهموزا كتبته بالألف في الرفع والنصب والخفض ، فقلت : هذا الخطأ ورأيت الخطأ وعجبت من الخطأ ، فإن أضفته فالأجود أن تجعل الهمزة في الرفع واوا وفي الخفض ياء وفي النصب ألفا ، فتقول : هذا خطؤك ونبؤك ، وعجبت من خطئك ونبئك ، ومنهم من يدع الهمزة على حالها قبل الإضافة ، يكتبها في الرفع والنصب ألفا : هذا خطأك ، ورأيت خطأك ، وعجبت من خطأك . والأول أحسن وأكثر . ومنهم من يكتبها إذا أضاف في الرفع بألف وواو ، وفي الخفض بألف وياء : هذا خطأوك وعجبت من خطأيك . وهذا أضعف الوجوه « 1 » . وبغض النظر عن التحسين والتضعيف في قول ابن ولاد فإن هذا النص يقفنا على حقائق مهمة في رسم الهمزة المتطرفة التي تأخذ حكم المتوسطة بسبب الوصل ، فمن الكتاب من يتشبث بالصورة القديمة فيكتب الهمزة بالألف دون التفات إلى ما قد يكون عليه النطق ، ومنهم من يستجيب لواقع النطق فيكتبها مرة واوا وأخرى ياء ، وربما ألفا ، حسب ما تؤول إليه عند التخفيف وهي في كلام متصل . ولم ينفرد ابن ولاد برواية ذلك الاتجاه للكتاب في كتابة الهمزة المتطرفة التي تتوسط
هامش
( 1 ) ابن ولاد ( أحمد بن محمد بن الوليد ) : كتاب المقصور والممدود ، ليدن ، 1900 ، ص 2 .
رسم المصحف — صفحة 320 | غانم قدوري الحمد