تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
( هؤلاء - هأنتم - يا أيها ، يأخت . . . ) وشبهه ، فكان بعضهم يرى التسهيل في ذلك اعتدادا بما صرن به متوسطات ، وكان آخرون لا يرون إلا التحقيق اعتمادا على كونهن مبتدءات ، والمذهبان جيدان وبهما ورد نص الرواة . ويمكن أن نتناول دراسة الظواهر المتعلقة برسم الهمزة مما جاء على غير ما سبق بيانه من قواعد رسمها ، حين تكون أول الكلمة أو تخفف وهي متوسطة أو متطرفة ، في بابين : الأول : رسم الهمزة المبتدئة التي يعرض لها التوسط بسبب اتصال الزوائد بها أو بسبب النطق بها في كلام متصل . والثاني : رسم الهمزة المتطرفة التي يعرض لها التوسط بسبب اتصال الضمائر بها أو بسبب نطقها في كلام متصل .

أ - رسم الهمزة المبتدئة التي يعرض لها التوسط بألف وواو :

أما الهمزة المبتدئة فقد جاءت مرسومة رسما مزدوجا بألف وواو أو بألف وياء ، في بعض المواضع ، ومن ذلك ما كانت نتيجة اتصال الزوائد بالكلمة ، ومنه ما كان بسبب نطقها في كلام متصل . فمن أمثلة الهمزة المتوسطة توسطا عارضا - وهي أصلا مبتدئة - بسبب اتصال الزوائد بها ورسمت بألف وواو كلمة ( سأوريكم ) ، في موضعين الأول في سورة الأعراف : سأوريكم دار الفاسقين ( 145 ) ، والثاني : سأوريكم آيتي ( 37 ) [ الأنبياء ] فقد رسمت هذه الكلمة بواو بعد الألف في الموضعين . وقد اختلف في إثبات هذه الواو بعد الألف في كلمة
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ *
في طه ( 20 / 71 ) ، والشعراء ( 26 / 49 ) « 1 » . فالهمزة في سأوريكم كانت مرسومة بألف قبل أن تدخل على الفعل سين الاستقبال ، لأنها لا تنطق إلا محققة لوقوعها في أول الكلمة ، فلما دخلت السين صارت الهمزة في حكم المتوسطة ، وخففت لذلك تخفيف المتوسطة المضمومة بعد فتح ، فتخلف عنها واو ضعيفة واضحة في النطق ، لكن رسم الكلمة يشير إلى أصل نطق الهمزة قبل أن تدخل السين ، وهو التحقيق ، ولم يكن من اليسير إهمال صورة هجاء الكلمة القديم وإثبات صورة النطق الجديد ، فما كان من الكتّاب إلا أن أثبتوا صورة النطق الجديد دون أن يغيروا الرسم الذي يشير إلى النطق القديم وهو التحقيق ، فأضيفت الواو بعد الألف لتشير
هامش
( 1 ) انظر الداني : المقنع ، ص 53 .