تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أصل الكلمة ، والثانية عوض التنوين ، وسواء أكان اللفظ بإثبات الفتحتين الطويلتين عن طريق تغيير النغمة أو درجة الانفتاح - إن أمكن ذلك وصح رواية - أم إثبات ألف واحدة ، لأن كراهة اجتماع صورتين متفقتين في الرسم تحول دون إثبات أكثر من رمز ألف واحدة ، وقد اختلف في الألف المرسومة هل هي ألف الكلمة أو هي عوض التنوين ؟ ويرى علماء الرسم كونها التي قبل الهمزة أولى لوجودها في الوصل والوقف ، فهي لازمة « 1 » . وإن تحرك ما قبل الهمزة وكان بعدها ألف سواء أكانت للنصب أم للتثنية ، نحو ( خطئا - متكئا - ملجئا ) ونحو ( أن تبوّءا لقومكما ) ( 10 / 87 ) وما كان مثله فإنه رسم بألف واحدة أيضا ، والأخرى محذوفة ، والمثبتة هي الألف المعوضة من التنوين وألف التثنية ، ويروي الداني أن بعض النحويين قال : إنما لم يجمع بين ألفين في الخط من حيث لم يجمع بينهما في اللفظ « 2 » ، وذلك لأن النطق بالكلمة منوّنة ومسهّلة الهمزة سيؤدي إلى تقصير الفتحة الطويلة التي خلفت الهمزة لأنها وقعت في مقطع مديد مقفل بصامت ، وعند الوقف تثبت الألف المعوضة من التنوين فهي في الحقيقة ألف واحدة ، كما قال بعض النحويين . إن ما أشرنا إليه في أول الكلام عن رسم ما يخلف الهمزة المخففة في آخر الكلمة من أن رسمها ينبني على الوقف على آخر الكلمة بالسكون ، وهو ما يؤكد القاعدة المشهورة وهي أن كتابة الكلمة تقوم على النطق بها مبتدأ بها وموقوفا عليها - ليس على إطلاقه ، وذلك لأن كتبة المصحف جروا في أماكن متعددة على رسم الكلمات وهي منطوقة في كلام متصل ، فأدى ذلك إلى أن تأخذ الهمزة المتطرفة حكم الهمزة المتوسطة عند التخفيف ، وهو ما ظهر أثره في رسم الهمزة في بعض المواضع . فمن ذلك مما كانت الهمزة المتطرفة فيه بعد ألف وهي مضمومة أو مكسورة : نشؤا - أنبؤا - الضعفؤا - العلماء - وتلقاىء - ءنايء - بلقائي - دعائي ، فقد خففت الهمزة في هذه المواضع كما خففت في آباؤكم وقائم .
هامش
( 1 ) انظر المهدوي : ص 109 . والداني : المقنع ، ص 36 . ( 2 ) الداني : المقنع ، ص 26 . وانظر المهدوي : ص 109 .