بسبب وصل الكلام أو بسبب اتصالها بالضمائر ، فقد قال الزجاجي - وهو يتحدث عن رسم الهمزة المتطرفة وقبلها فتحة ألفا على كل حال ، ورسمها واوا إذا اتصل بها مضمر ، إذا انضمت نحو : هو يقرؤه ويكلؤه - يقول « 1 » : « فأما من يكتبها بواو قبلها ألف فمخطئ » . ويروي نصر الهوريني أن إمام الكوفيين ثعلب قال في مثل هذه الحالة « وربما أقروا بالألف وجاءوا بعدها بواو في الرفع وبياء في الخفض فيقولون : ظهر خطاؤه وعجبت من خطائه ، والاختيار مع الواو والياء أن تسقط الألف ، وهو القياس أه » « 2 » .
ورغم تضعيف ابن ولاد لهذا المذهب في رسم الهمزة ، وتخطيئ الزجاجي لمن سار عليه ، واعتبار ثعلب القياس بتركه ، رغم ذلك فإن روايتهم لذلك تدل على أنه كان مذهبا سار عليه بعض الكتاب وربما كان اتجاها عاما في الكتابة في فترات متقدمة وظلت منه بقايا إلى عصرهم ، وتأصيل هذا الاتجاه سوف يجعل من اليسير أن نفهم سر رسم الهمزة في بعض الكلمات في الرسم العثماني بطريقة مزدوجة ، مرة بألف وواو ، وأخرى بألف وياء ، فما ذلك في الواقع إلا لأن الكتّاب جمعوا بين الصورتين باعتبار الاتصال والانفصال كما يقول الجعبري « 3 » .
ومما يؤكد هذه الظاهرة الهجائية أن تخفيف الهمزة المبتدئة إذا نطق بها في كلام متصل سوف يجري تخفيفها على نحو تخفيف المتوسطة . وقد كان سيبويه يكثر من عرض الأمثلة التي توضح تسهيل الهمزة المبتدئة إذا اتصلت بما قبلها من مثل كم بلك ومن بوك ومن مك . وما يشبه ذلك « 4 » . ومما يساعد - أيضا - على تصور وقوع هذه الظاهرة في الرسم العثماني أن بعض القراء قد خفف الهمزة المبتدئة ، يقول الداني « 5 » :
وقد اختلف أصحابنا في تسهيل ما يتوسط من الهمزات بدخول الزوائد عليهن نحو قوله :
( أفأنت - فبأي ءالاء - بأيكم - وكأين - كأنه - فلأقطعن - لبامام - الأرض - الآخرة ) وشبهه ، وكذلك ما وصل من الكلمتين في الرسم فجعل فيه كلمة واحدة نحو :
هامش
( 1 ) الجمل ، ص 278 .
( 2 ) المطالع النصرية ، ص 150 .
( 3 ) انظر : خميلة أرباب المراصد ، ورقة 226 أ .
( 4 ) الكتاب ، ج 2 ، ص 165 . وانظر ابن سيده : المخصص ، ج 14 ، ص 15 .
( 5 ) انظر : التسير ، ص 41 .