تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الكلمات ، حيث جاءت على غير الأصول والقواعد التي أشرنا إليها من قريب ، وتقدم هذه الأمثلة التي وردت في الرسم العثماني مادة مهمة جدا للباحث في تاريخ الكتابة العربية عامة ولدراسة الأسس التي تقوم عليها الكتابة خاصة ، إلى جانب أنها قد تساعد الباحث في تاريخ اللغة على تصور بعض ظواهر النطق في فترات سحيقة من تاريخ اللغة .

1 - رسم الكلمات المهموزة على الوصل :

يبدو أن عدم استقرار الكتّاب على كون أن الأصل في كتابة الكلمة هو الابتداء بها والوقف عليها كان ذا أثر كبير على الرسم العثماني . وقد بينا أثر ذلك في رموز الحركات الطويلة ، ويتضح هذا الأثر في رسم الهمزة بنفس تلك الدرجة وربما أشد ، ومع أن أكثر الرسم بني على الوقف إلا أن ملاحظة علماء الرسم لأثر الوصل من خلال الأمثلة التي يقدمها الرسم العثماني وقولهم ( المذهبان قد يستعملان في الرسم ، دلالة على جوازهما فيه ) و ( ذلك من حيث عاملوا في كثير من الكتابة اللفظ والوصل ، دون الأصل والقطع ) « 1 » - يظل صحيحا ومفيدا في تفسير الكثير مما جاء على غير القاعدة العامة في رسم الهمزة . ولما كان أول الكلمة وآخرها أكثر عرضة للتأثر بمجاورة أصوات الكلمات السابقة واللاحقة ، ولما كانت الهمزة في أول الكلمة لا تكون إلا محققة ولا ترسم إلا بالألف ، وأن اتصالها قد يؤدي إلى تسهيلها ، ولما كان رسم ما يخلف الهمزة المتطرفة عند تخفيفها يقوم على الوقف والسكون وأن اتصالها بما بعدها قد يغير حكم تخفيفها ومن ثم ينعكس ذلك على رسمها - فإن مشكلات كتابة الهمزة قد تركزت في الهمزة المبتدئة وفي المتطرفة دون المتوسطة ، فقد تتعرض الهمزة المبتدئة للتوسط بسبب اتصالها ببعض الزوائد ، وقد تتعرض المتطرفة للتوسط أيضا بسبب اتصال الضمائر بها وقد تتعرضان للتوسط بسبب نطق الكلام متصلا . ولا شك في أن ذلك التوسط العارض قد ينعكس على رسم الكلمة ، وقد يتغير لتغير النطق بالهمزة من التحقيق إلى التخفيف في المبتدئة ، أو لتغير طريقة التخفيف في توسط المتطرفة .
هامش
( 1 ) انظر ذلك في الفصل التمهيدي : ص 67 - 69 .