الألف ، ويخصون الزيادة بواو الجمع فرقا بينهم وبين واو المفرد » . ويقول بعد ذلك :
« وإنما يزيد هذه الألف الرسام وسبب زيادتها عندهم الحمل على واو الجمع إذ هي شبيهتها في كونها متطرفة ساكنة والأصل أن لا تحرك إلا لعارض ، والأولى أن يقال :
زيدت للفصل فيستدل بها على أن الكلمة تمت ، والوقف عليها يمكن ، ويكون ذلك احترازا من اتصال الضمير بها نحو أدعوكم » .
وكان التنسي قد لخص قبل ذلك المذاهب التي ذهب إليها العلماء في أصل زيادة الألف بعد الواو ، وجعلها في ثلاثة وجوه « 1 » :
الأول : الدلالة على انفصال الكلمة عما بعدها ، فيعلم أن الكلمة مستقلة ، يمكن الوقف عليها .
والثاني : الفرق بين ما بعده ضمير منفصل فتجعل فيه الألف ، وذلك نحو :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 )
[ الشورى ] ، وبين ما بعده ضمير متصل نحو :
كالُوهُمْ ( 3 )
[ المطففين ] فلا تجعل فيه الألف .
والثالث : إرادة الفرق بين واو الجمع وغيرها في نحو ( نفر وخرج ) فإن الواو التي بعد الراء وقبل الخاء يحتمل أن تكون علامة جمع ، فاعل نفر ، ويكون خرج غير معطوف ، وتحتمل العطف ويكون فاعل نفر مقدر ، ففرقوا بين المعنيين بالألف ، فإذا وجدت علم أنه فاعل ، وإذا عدمت علم أنه ليس بفاعل ، وحمل ما لا لبس فيه على ما فيه لبس .
ويبدو أن علماء الرسم المتقدمين لم يجدوا حاجة ملحة تدفعهم إلى محاولة إيجاد تعليل لكل ما جاء غير منقاس على القواعد التي وضعها في وقت متأخر علماء العربية ، وكان همهم الأول هو ضبط صور هجاء الكلمات في المصاحف العثمانية فبلغوا في ذلك الغاية ، وقدموا للباحثين في تاريخ الكتابة العربية مادة خصبة يتشكل منها ذلك التاريخ .
وأخيرا هل بالإمكان أن نفهم من قول بعض العلماء إن تلك الألف جاءت للدلالة على انفصال الكلمة عما بعدها ، فيعلم أن الكلمة مستقلة يمكن الوقف عليها ، أو أنها جاءت للفرق بين فعل وفعلوا ، أي بين واو الجمع وواو النسق في مثل ( نفر وخرج ) ،
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ورقة 73 أ .