تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الألف ، أما ما ورد في رواية الصولي « فاستوثقوا بالألف » ففي ذلك إشارة إلى نوع من التوكيد ، ولكن لأي شيء استوثقوا ؟ هل أن ذلك من مجرد انقطاع الضمة إلى همزة ، أو من خشية اختلاط الضمة بها ، وهو ما يتضح من رواية صاحب المباني « فذهب إلى أن الواو شاكلها الهمز فعلقت ألف بعدها لموافقة الألف الهمزة ومشاكلة الواو المد الذي ينقطع إلى الهمز » ؟ ورواية ابن درستويه هي أكثر الروايات وضوحا ، لكنها تشير إلى أن زيادة تلك الألف إنما هي للفصل بين الضمة الطويلة ( واو المد ) وبين الواو الصامتة التي ليست بهوائية ، وخصت الألف بالزيادة لانقطاع صوت المد من حيث ابتدأت الهمزة ، لكن الأمثلة التي أوردها سيبويه من مثل ( ظلموا ورموا ) تنفي أن يكون ذلك للفرق بين الضمة الطويلة والواو الصامتة ؟

ج - هل يمكن تقديم تفسير لزيادتها ؟

ومهما يكن من شيء فإن أيا من تعليلات علماء السلف لا يعطي تفسيرا مقبولا وواضحا لزيادة تلك الألف ، خاصة أن جلّ تلك التعليلات قد بني على أساس مغلوط ، حين اعتبروا أن الأصل في الظاهرة هو زيادة الألف بعد واو الجمع المتصلة بالفعل ، لكن الرسم العثماني يقدم الأمثلة التي تدل على أن تلك الظاهرة كانت شاملة لكل واو تطرفت في نهاية الكلمة ، أما تعليل الخليل فرغم الاختلاف في فهمه من جانب ، وغموض ذلك الفهم من جانب آخر ، فيبدو أيضا - بقدر ما يفهم من روايات العلماء المذكورين - غير كاف لتعليل تلك الزيادة ، ومع أنه أصاب في فهم طبيعة الحركات نوعا ما فإنه - هنا - لم يكن موفقا في بيان العلاقة بينها وبين الهمزة ، ولا ندري تماما كيف تنقطع الضمة إلى همزة ، ونقول مع الصولي إن ذلك لا يقطع إلا في طبع الخليل ، ولكن ليس بعيدا أن يكون رأي الخليل قد أسيء فهمه ، أو أنه لم يصل إلينا على النحو الذي أراده وقصد بيانه ، وغطت عليه شروح الذين رووه وعلقوا عليه . ويبدو أن علماء الرسم قد اكتفوا بترديد ما قاله علماء العربية في سر زيادة الألف بعد الواو ، رغم أنهم كانوا أكثر إدراكا لأبعاد الظاهرة لأن الرسم هو مجال علمهم ، فيقول التنسي بعد أن تحدث عن زيادة الألف بعد الواو التي هي لام الفعل ، نحو :
إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي ( 20 )
[ الجن ] ، و
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 )
[ القتال ] « 1 » : « واعلم أن النحاة لا يزيدون هذه
هامش
( 1 ) الطراز في شرح ضبط الخراز ، ورقة 74 أ .
رسم المصحف — صفحة 291 | غانم قدوري الحمد