هو الأصل ، وردّه مذهب من احتج بالخط للإمالة بقوله : واحتجوا في الإضجاع - يعني الإمالة - بالخط ، فقالوا : رأينا المصاحف كلها بالياء في هذه الحروف ، ثم قال : والذي عندنا في ذلك أنه يلزم من أضجع اتباعا للخط أن يضجع ( على وإلى ولدى ) لأنهن جميعا كتبن بالياء ، وليس أحد يتكلم بهن بالإضجاع « 1 » .
ويفهم من قول أبي عبيد هذا أنه لا يرى أن ما رسم بالياء من الألفات قد رسم للإمالة ، وقد ناقش الداني أبا عبيد فيما ذهب إليه من اختيار الفتح وترجيحه على الإمالة فقال « 2 » : فأما ما احتج به أبو عبيد ، رحمه اللّه ، من اختيار الفتح وتغليبه إياه بذلك على الإمالة فلا يلزم من خالفه ، إذ ليس بدليل قاطع لاحتماله من وجوه الصواب ما هو أولى من الوجه الذي وجهه إليه ، ثم يقول « 3 » : وأما قوله في ( على وإلى ولدى ) إن من أمال من أجل الخط لزمه أن يميلهن لرسمهن بالياء فلا يلزم أيضا ، لأن من خالفه يقول لم تكتب ألفاتهن ياءات للدلالة على أن ذلك أصلهن ولا على أن الإمالة جائزة فيهن ، كما كتبن فيما عداهن من أجل ذلك ، بل إنما كتبوهن كذلك خشية الالتباس بما قد يشركهن في الصورة . . ومما يدل أيضا على أنهم رسموا ( على وإلى ولدى ) بالياء للفرق إجماعهم على ترك إمالتهن « 4 » . على أن أئمة القراءة لم تمل ما كان من ذوات الياء من أجل الرسم فقط ، بل إنما أمالته من حيث صحة الرواية فإمالته عندهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم دلت على حسنها وجوازها وتأكدها ووقوعها برسم تلك الحروف بالياء إذ الإمالة من الياء ، والياء من الأسباب الجالبة لها .
تتلخص - إذن - وجهة نظر علماء السلف في رسم الألف ياء في أنها رسمت كذلك إما بسبب الإمالة ، وهي « أن تقرب الفتحة ، قصيرة كانت أو طويلة ، إلى الكسرة ، قصيرة
هامش
( 1 ) الداني : الموضح ، ورقة 24 أ . ونقل ذلك علم الدين السخاوي في جمال القراء ( انظر ورقة 183 ب ) .
( 2 ) الموضح ، ورقة 24 ب .
( 3 ) نفس المصدر ، ورقة ( 25 أ - 25 ب ) ، وانظر علم الدين السخاوي : جمال القراء ، ورقة 187 / أ .
( 4 ) يرى الإمام مكي ( الكشف ، ج 1 ، ص 193 ) أن ألف ( على وإلى ولدى ) إنما كتبت بالياء لانقلابها مع المضمر إلى الياء في اللفظ ، تقول ( عليه وإليه ولديه ) ، فكتبن على الانفراد بالياء اتباعا لاتصالهن بالمضمر .