طويلة مرسومة بالياء على هذا النحو :
وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 )
[ الضحى ] .
وإذا كان بعض تلك الكلمات لم يرد إلّا مرة واحدة ، وفي رأس آية ، فإن كلمة
الضُّحى
جاءت ست مرات ، في وسط الآية ، وفي آخرها ، مضافة وغير مضافة ، وهي في كل ذلك جاءت مرسومة بالياء ، وكذلك الفعل ( تضحى ) في سورة طه ( 20 / 19 ) قد جاء مرسوما بالياء ، وهذا يشير إلى اطراد الظاهرة في الكلمة دون أن يكون لذلك علاقة بالفواصل ، ويبدو أن القول بأنها كتبت في موضع بالاتباع ثم كتبت في كل مكان بتلك الصورة ليتفق الخط لا يقوم على دليل ، خاصة أنّا نجد أن رؤوس الآي قد تتتابع كلماتها منتهية بفتحة طويلة مرسومة بالياء ، ثم نجد من بينها كلمة جاءت مرسومة بالألف ، أو أن رؤوس الآي تتتابع منتهية بالألف المرسومة عوضا من التنوين في الوقف ، ثم نجد بينها كلمة منتهية بفتحة طويلة جاءت مرسومة بالياء ، وهو ما يدل على انتقاض الأصل الذي بني عليه هذا التعليل ، ففي سورة الكهف نجد كلمة
هُدىً *
بين رؤوس الآي المنتهية بالألف التي هي عوض من التنوين المفتوح والتي جاءت متتابعة هكذا ( عددا ، أمدا ، هدى ، شططا ) [ الكهف 18 / 11 - 14 ] . ونجد في سورة طه :
أَبْقى *
،
الدُّنْيا *
، و
أَبْقى *
، و
لا يَحْيى *
[ طه 20 / 71 - 74 ] . وفيها أيضا ( . . . ذكرا ، علما ، عزما ، أبى ، فتشقى ، ولا تعرى ) [ طه 20 / 113 - 118 ] ، وفي سورة والنجم و
يَرْضى *
،
الْأُنْثى *
،
شَيْئاً *
،
الدُّنْيا *
،
اهْتَدى *
،
الْحُسْنى *
[ النجم 53 / 26 - 31 ] ، وفيها أيضا :
وَأَبْكى
،
وَأَحْيا
،
الْأُنْثى *
[ النجم 53 / 43 - 45 ] . وكذلك نجد نفس الظاهرة في سورة الطلاق ( 65 / 5 - 7 ) ، وفي سورة النازعات ( 79 / 37 - 39 ) ، وفي سورة الأعلى ( 87 / 15 - 17 ) .
ومع أن الملاحظ على الفواصل بصورة عامة أنها تميل إلى الانتهاء بصور هجائية متشابهة ، كما يظهر - مثلا - من مقارنة فواصل سورة الكهف التي تنتهي بالألف وفواصل سورة طه التي تنتهي بفتحة طويلة رسمت ياء - فإن هذا الاتجاه لا يعني أن ما يرد من كلمات تخالف نهايتها نهايات كلمات فواصل السورة يجب تغيير رسمها لتتناسب الصورة ويتفق الخط ، ومن ثم فإن هذا التعليل لبعض أمثلة الظاهرة يبدو ضعيفا ، لضعف الأساس الذي بني عليه ، كما نلاحظ من تتبع الأمثلة .