في حذف الألف من أغلب الأمثلة ، خاصة إذا تذكرنا أن معظم تلك الأمثلة جاءت في المفرد بإثبات الألف .
أما الكلمات التي اتصل بها ضمير المتكلمين ( نا ) ، وبعده ضمير آخر ، فقد جاءت ألف ضمير الجمع محذوفة في كل الحالات دون استثناء ، مثل ( أنجينكم ، ءاتينكم ، أغوينكم ، مكنكم ، علمنه ، ءاتينك ، أرسلنك ، فرشنها ، أنشأنهن ، فجعلنهن ) ، وما كان مثله في جميع القرآن « 1 » .
وهكذا تتقابل الكلمات الأكبر حجما في مثل الأمثلة السابقة ، التي تحذف فيها الألف في أكثر المواضع ، بالكلمات الأقل حجما من مثل ( كان وقال ) ، التي تثبت فيها الألف في كل الأحوال ، وبين هذه وتلك تتكون عشرات الأمثلة والصيغ التي ترد فيها الألف متوسطة سواء بأصل وضعها وباتصالها بالضمائر ، أو حروف البناء ، وهي جميعا تخضع لذلك المعيار في إثبات أو حذف الألف ، مع مرونة في تطبيق ذلك الضابط ، ليتناسب وميل الكتابة في الاحتفاظ بالصور القديمة لهجاء الكلمات ، ويتناسب والعوامل الأخرى التي قد تؤثر في إثبات الألف في كلمة قد اشتهرت صورتها بحذف الألف منها ، لكن قد يجري كاتب على كتابتها حسب نطقها كأن يكون لم يقرأها في نص مكتوب ، فيكتب - مثلا - ( هذا ولكن ) هكذا ( هاذا ، لاكن ) فيشيع استخدامها بعد ذلك في صورتها الجديدة .
ولعل فهم المشكلة على هذا النحو يقدم لنا تفسيرا مقبولا للعديد من الكلمات التي جاءت بإثبات الألف في بعض المواضع وبحذفها في مواضع أخرى ، فإثبات الألف في
كاتِبٌ *
في البقرة ( 2 / 282 و 283 ) وحذفها في ما عدا ذلك « 2 » ، وإثبات الألف في ( قرآن ) في كافة المواضع وحذفها منه في موضعين ، في يوسف ( 12 / 2 ) والزخرف ( 43 / 3 ) « 3 » ، وكذلك حذف الألف من ( ترابا ) في ثلاثة مواضع ، في الرعد ( 13 / 5 ) والنمل ( 27 / 67 ) والنبأ ( 78 / 40 ) وإثباتها في ما عدا ذلك « 4 » ، ومثل ذلك إثبات الألف
هامش
( 1 ) انظر الداني : المقنع ، ص 20 .
( 2 ) الداني : المقنع ، ص 17 .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 19 .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 19 .