أما ذلك المعيار الذي أثر في توجيه الظاهرة فهو - باختصار - أن الكلمات كانت تخضع ، في ميلها لإثبات رمز الفتحة الطويلة المتوسطة ، لعدد الرموز التي تتألف منها ، فكلما كثرت رموزها أبطأت في الاستجابة لإثبات رمز الفتحة الطويلة المتوسطة ، وكلما قلّت كانت أكثر استجابة لذلك .
فالكلمات التي يمكن أن تتضمن فتحة طويلة متوسطة لا بد أن يكون فيها صوتان صامتان يكتنفان الفتحة الطويلة ، وقد جاءت الألف ثابتة في كافة أمثلة هذا النوع ، فمن الأسماء ( عام ، الجار ، الغار ، قاع ، خال ، وما كان مثل : باغ وعاد ) ومن الأفعال ( زاد ، كان ، قال ، قام ، تاب ، كاد ، مات ، عاد ، فاز ، طاب . . . ) ، ولم تأت الألف محذوفة في شيء من هذه الأمثلة إلا في الفعل الماضي ( قال ) ، فقد جاء في بضعة أماكن مكتوبا ( قل ) ، ولكن القراءة وردت فيه بحذف الألف على الأمر عند بعض القراء « 1 » ، وهو ما قد يكون سببا في ذلك الهجاء .
وكلما ازدادت حروف الكلمة فوق ذلك - أو اتصل بها ضمير أو علامة إعراب أو بناء - مال الكتّاب إلى عدم إثبات الألف فيها ، فالكلمات التي جاءت على صيغة فاعل نحو ( كاتب ، ظالم ، شاهد ، مارد ، شارب ، طارد ) ، وعلى صيغة فعال وفعال مثل ( العذاب والعقاب والحساب ) وعلى صيغة فعّال نحو ( خوّان ، ختار ، صبار ، كفار ) ، وعلى وزن فعلان نحو ( بنيان ، طغيان ، كفران ، قربان ، خسران ، عدوان ) وعلى وزن فعلان نحو ( صنوان ، وقنوان ) - قد جاءت الألف في الغالب مرسومة في تلك الأمثلة « 2 » ، لعدم استطالتها كثيرا بما دخل على صيغها من زيادة .
ويغلب حذف رمز الألف من الأفعال ذات الصيغ المزيدة ، كذلك فإن الصيغة الواحدة نفسها تميل الألف فيها إلى عدم الإثبات في صيغة المضارع أو في حالة اتصال الضمائر ، ويغلب إثباتها في صيغة الماضي حين يكون الفعل مجردا من الزوائد ، فنجد الألف محذوفة في
وَيُسارِعُونَ ( 114 )
[ آل عمران ] ثابتة في
وَسارِعُوا ( 133 )
[ آل عمران ] ، ومحذوفة من
أَ تُحاجُّونِّي ( 80 )
[ الأنعام ] ثابتة في
حَاجَّ ( 258 ) *
[ البقرة ] و
حَاجُّوكَ ( 20 )
[ آل عمران ] ، ولكن نجدها كذلك في
يُحاجُّوكُمْ ( 73 ) *
[ آل عمران ] وحذفت
هامش
( 1 ) انظر الداني : التيسير ، ص 156 و 160 و 196 .
( 2 ) انظر المهدوي : ص 110 . والداني : المقنع ، ص 44 .