في ( كتاب ) في أربعة مواضع ، في الرعد ( 13 / 38 ) والحجر ( 15 / 4 ) والكهف ( 18 / 27 ) والنمل ( 27 / 1 ) وحذفها في كل شيء في القرآن من ذكر ( الكتاب وكتاب « 1 » ) ، وما أشبه ذلك من الأمثلة التي ترد بإثبات الألف مرة وبحذفها أخرى - لم يكن ذلك لشيء من اختلاف اللفظ أو المعنى العام للكلمات في المواضع التي حذفت منها الألف والتي أثبتت فيها ، وإنما كان ذلك لأن هذه الكلمات كانت تتردد في استعمال الكتّاب بين الاحتفاظ برسمها القديم وبين كتابتها على الشكل الجديد بإثبات رمز الألف ، فالكلمات التي كانت تنحصر بين أصغر الأمثلة حجما ، حيث تثبت الألف دائما ، وبين أكبر الأمثلة حجما حيث تحذف الألف غالبا كانت قد بلغت مرحلة من عدم الاستقرار بين الحالتين : إثبات الألف وفقا للنطق والاستعمال الجديد لتمثيل الفتحة برمز الألف ، وحذفها جريا على الصورة القديمة لهجاء تلك الكلمات .
أشرنا من قبل إلى اطراد إثبات رمز الفتحة الطويلة في آخر الكلمات على كل حال ، والألفات التي تذهب في الوصل لا تحذف في الوقف لأن الفتحة والألف أخف عليهم كما يقول سيبويه « 2 » ، إلا أن الرسم العثماني يقدم لنا مثالا واحدا استجاب فيه الكاتب للفظ الكلمة في درج الكلام ، فحذف الألف في الكتابة لذلك ، والمثال هو كلمة ( أيها ) التي وردت في كل مكان في المصحف بإثبات الألف إلا ثلاثة مواضع ، فإن الألف فيها محذوفة « 3 » ، في أيّه المؤمنون ( 31 ) [ النور ] ، وفي يأيّه السّاحر ( 49 ) [ الزخرف ] ، وفي
أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 )
[ الرحمن ] ، وحين نتأمل نطق الفتحة الطويلة في ( أيها ) في درج الكلام في هذه الأمثلة نجد أنها تتأثر بظاهرة كراهة الاحتفاظ بحركة طويلة في مقطع مقفل ، والتي تعرضنا لبيان أثرها في حذف رمز الكسرة والضمة الطويلتين من قبل ، فقد استقبلت الفتحة الطويلة في آخر كلمة ( أيها ) اللام الساكنة التي تليها ، فاضطر الناطق إلى تقصير الحركة الطويلة ، فآلت إلى الفتحة القصيرة ، فبنى الكاتب الخط على اللفظ في هذه المواضع الثلاثة ، فحذف رمز الألف لذلك « 4 » ، على نحو ما بينا ذلك في الضمة
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 20 .
( 2 ) انظر : الكتاب ، ج 2 ، ص 290 .
( 3 ) المهدوي : ص 108 . والداني : المقنع ، ص 20 .
( 4 ) نحن نرجح هذا التفسير على القول بأنها كتبت على قراءة ابن عامر بضم الهاء في الثلاثة ، ( انظر الداني : التيسير ، ص 161 - 162 ) .