تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
أبواب محددة ، لكنها لم تكن تستجيب لمقياس معين من المقاييس التي استخدموها لرصد الظاهرة ، حتى أن الإمام ابن وثيق الأندلسي يصرح في الفصل الذي عقده لحذف الألف بقوله « 1 » : « اعلم أن هذا الباب كثير الاضطراب ، متشعب ، لا يرجع إلى قياس فيحصر » . وحين عرض الإمام أبو عمرو الداني في كتابه ( المقنع ) الكلمات التي جاءت محذوفة الألف - وهو قدوة لمن جاء بعده في ذلك - لم يتضح له المنهج الذي يمكنه السير عليه ، رغم أنه لم يكن يهدف إلى أكثر من تقديم عرض جامع لتلك الكلمات « 2 » ، فبدأ بعرض الكلمات التي تضمنتها رواية إمام المدينة نافع بن أبي نعيم ، ثم عرض بعد ذلك حذف الألف من ( يا ) التي للنداء ، و ( ها ) التي للتنبيه ، ومضى في عرض الكلمات التي لم يثبت فيها رمز الألف المتوسطة ، على أساس الحرف الذي سبق الألف ، فعرض لحذفها بعد اللام والنون والعين وغير ذلك من الحروف ، ثم تعرض لكلمات مفردة ، وبعدها عرض في فصل حذف الألف من الأسماء الأعجمية ، ثم في فصل آخر لحذفها من الجمع المذكر السالم ، وفي آخر لحذفها في الجمع المؤنث السالم ، وأشار من قبل لحذفها في المثنى . وهكذا جرى العرض على غير منهج محدد يمكن أن تصنف فيه الكلمات بسهولة ، فمرة تعرض الكلمات على نسق ورودها في الآيات والسور ، وأخرى حسب ما يجاورها من حروف ، وثالثة حسب نوعها من حيث الجمع وغيره ، وأحيانا تعالج كلمات معينة بمفردها ، ولا شك أن الظاهرة - على نحو ما مر من قريب - لم تكن تتيح وضع مثل ذلك المنهج الذي يستوعب تلك الكلمات في فصول محددة . وقد حاول أبو بكر اللبيب في شرحه للعقيلة أن يصنّف الكلمات التي لم تثبت فيها الألف في الخط إلى ثلاثة أقسام « 3 » : قسم وقع فيه الحذف لأجل القراءات ، وقسم يسمى اختصارا ، وقسم يسمى اقتصارا ، فأما الذي حذف من أجل القراءة فنحو قوله تعالى : ملك يوم الدّين ( 4 ) [ الفاتحة ] ، فمن قرأها ( مالك ) على وزن فاعل زاد ألفا في اللفظ ، محذوفة في الخط لأجل القراءة الأخرى . وأما حذف الاختصار فهو حذف
هامش
( 1 ) انظر : رسالة في رسم المصحف ، لوحة 2 . ( 2 ) انظر : المقنع ، ص 10 وما بعدها . ( 3 ) انظر : الدرة الصقيلة ، ورقة ( 19 ب - 20 أ ) ، وانظر أيضا : المارغني : ص 42 .