تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الألفات اللاتي يكنّ في جمع مذكر أو مؤنث سالم كثير الدور غير مشدد ولا مهموز ، وأما حذف الاقتصار فهو أن يحذف ألف من كلمة ويثبت في نظائرها نحو قوله تعالى : في عبدي ( 29 ) [ الفجر ] ، فقد انعقد الإجماع على حذف الألف بعد الباء في هذا الموضع خاصة ، وأثبتت بعد الباء في لفظة ( عبادي ، وعبادنا وعباد الرحمن ) في جميع القرآن . ولكن ذلك التقسيم الذي أورده اللبيب ليس له سند تاريخي ، فالحذف من أجل القراءة ينفيه القول بأن المصحف العثماني لم يكتب إلا على قراءة واحدة - كما رجحنا ذلك من قبل « 1 » - أما الحذف اختصارا أو اقتصارا فإن هذا القول معناه أن الألف كانت مثبتة قبل نسخ المصاحف ، وأن الكتبة حذفوها اختصارا ، أو اقتصارا ، والحقيقة هي - على ما بينا - أن الفترة التي تم فيها نسخ المصاحف كانت مرحلة انتقال لم تستقر فيها الطريقة الجديدة للإشارة إلى الفتحة الطويلة المتوسطة ، فجاءت الألف مثبتة في بعض الكلمات وغير مثبتة في أخرى « 2 » ، بل جاءت بعض الكلمات بإثبات الألف مواضع وبحذفها في مواضع أخرى ، ولم يكن أهل ذلك الزمان يشعرون بأي خروج على أصول الكتابة ، بل إن تلك الطريقة كانت هي واقع الكتابة الذي جرى عليه الكتبة حين نسخوا المصاحف العثمانية .

ب - التفسير الراجح للظاهرة :

ويؤيد هذا الذي نحاول أن نفسر به ظاهرة إثبات وحذف رمز الفتحة الطويلة المتوسطة في الرسم العثماني - النقوش المكتوبة التي تعود إلى الفترة السابقة للرسم العثماني ، أو المعاصرة ، أو اللاحقة له . إذ إنها تظهر بوضوح الطريقة التي جرى عليها كتبة المصحف العثماني في تمثيل الفتحة الطويلة المتوسطة ، كما وضحنا ذلك من قبل في الفصل التمهيدي ، وتشهد له أيضا طريقة رسم الكلمات التي جاءت فيها الفتحة الطويلة المتوسطة في النقود الإسلامية ، والبرديات العربية التي يعود أقدمها إلى أواخر القرن الأول الهجري ، حيث نجد ظاهرة حذف الفتحة المتوسطة لا تزال ماثلة في
هامش
( 1 ) انظر : المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا الكتاب . ( 2 ) حصر العلماء الكلمات التي جاءت محذوفة الألف في كل مكان على نحو ما فعل العقيلي ، ( انظر لوحة 3 ) حيث جمعها في ثلاثة عشر بيتا من النظم .
رسم المصحف — صفحة 255 | غانم قدوري الحمد