لم يشمل أولا كل الكلمات التي تكون الفتحة الطويلة المتوسطة جزءا منها ، فكان الكتّاب يثبتونها في بعض الكلمات دون بعض ، لا بل حتى الكلمة الواحدة كانت تكتب بإثبات رمز الفتحة الطويلة في موضع وبحذفها في موضع آخر ، فكان نظام الإشارة إلى الفتحة الطويلة المتوسطة غير مستقر في الفترة التي استخدم فيها الصحابة - رضوان اللّه عليهم - الكتابة العربية في كتابة القرآن الكريم ، فجاء الرسم العثماني يحمل خصائص تلك المرحلة ، حيث جاء بعض الكلمات يمثل الطريقة الجديدة لرسم الكلمات بإثبات رمز الفتحة الطويلة المتوسطة ، وبعضها ظل على الطريقة القديمة دون إثبات رمزها .
1 - عدم إثبات رمز الفتحة الطويلة :
أ - موقف علماء السلف من الظاهرة :
ويبدو أن جزءا من تاريخ تطور استخدام رمز الألف لتمثيل الفتحة الطويلة قد غاب عن علماء الرسم وعلماء العربية ، ووقفوا لذلك بحيرة كاملة أمام طريقة الرسم العثماني في الإشارة إلى الفتحة الطويلة المتوسطة ، وحاولوا واجتهدوا في المحاولة للوصول إلى تفسير مقبول لتلك الظاهرة ، وقد تباينت وجهات نظرهم ، لكنها كانت تشترك في عدم معرفتهم تاريخ المشكلة ، تلك المعرفة التي أتاحتها الاكتشافات الأثرية الحديثة ، فعللوا عدم إثبات صورة الفتحة الطويلة لضعفها « 1 » أو لكثرة الاستعمال « 2 » ، أو للتخفيف والاختصار « 3 » ، أو ليحتمل الرسم القراءتين « 4 » .
وقد حاول علماء الرسم وضع ضابط لحالات عدم إثبات رمز الفتحة الطويلة المتوسطة والحالات التي أثبتت فيها ، ورغم أنا سنلاحظ أن هناك ضابطا يمكن أن يلمح من خلال الأمثلة ، كان يستأنس به الكاتب في إثبات أو عدم إثبات رمز الفتحة الطويلة المتوسطة ، إلا أن علماء الرسم حاولوا عرض الكلمات التي خضعت لتلك الظاهرة في
هامش
( 1 ) يقول ابن درستويه : ( ص 44 ) : « وأكثر حروف اللين حذفا الألف لضعفها وأنها أكثر في الكلام من غيرها » .
( 2 ) انظر مثلا أبو بكر الأنباري : ج 1 ، ص 173 . والصولي : ص 36 .
( 3 ) انظر مثلا الداني : المقنع ، ص 10 و 16 . وسليمان بن نجاح : لوحة 4 . والرازي : مفاتيح الغيب :
ج 1 ، ص 57 . وعلم الدين السخاوي : الوسيلة ، ورقة 15 ب و 16 / أ .
( 4 ) انظر مثلا علم الدين السخاوي : الوسيلة ، ورقة 15 / أ ، واللبيب ، ورقة 19 ب .