الكسرة الطويلة ، ولعل ذلك راجع إلى أنها لم تتعرض لما تعرضت له الكسرة الطويلة من التقصير والحذف في آخر الكلمة فهي لم تقع رأس آية فيصيبها بعض التغيير ، كذلك يبدو أنها لم تتعرض للتقصير في حشو الكلام ، وإذا كانت قد تعرضت لذلك فالكتّاب جروا في إثباتها على الأصل دون الالتفات لذلك التغيير الطارئ ، ولعل اطراد زيادة ألف بعدها في آخر الكلمة قد ساعد على حرص الكتاب على إثباتها دون الالتفات إلى ما قد يصيبها من تقصير .
لكن الكتّاب - رغم ذلك - قد حذفوا رمز الضمة الطويلة في أربعة مواضع في آخر الكلمة ، جروا فيها على اللفظ ، إذ إنها وقعت في موضع يحتم تقصيرها ، فقد التقت الضمة الطويلة من آخر الكلمة بحرف ساكن من أول الكلمة التي تليها فتكوّن القطع المديد المقفل الصامت ( ص ح ح ص ) الذي أشرنا إلى أن البناء المقطعي للغة العربية يمنعه في غير الموضعين المشار إليهما سابقا ، فيضطر المتكلم لذلك إلى تقصير الحركة الطويلة في ذلك المقطع ، فيتحول إلى مقطع طويل مقفل ( ص ح ص ) ، ومعنى ذلك أن الضمة الطويلة قد قصرت ، وصارت ضمة قصيرة ، وحين أسقط الكتاب رمز الضمة الطويلة اتباعا للفظ لم يجدوا ما يشيرون به إلى الضمة القصيرة المتبقية . والمواضع الأربعة التي بني فيها الخط على اللفظ هي في
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ ( 11 )
[ الإسراء ] ، و
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ( 24 )
[ الشورى ] ، و
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ( 6 )
[ القمر ] ، و
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 )
[ العلق ] « 1 » .
فالأفعال ( يدعو ويمحو وسندعو ) أفعال مضارعة لم يقترن بها ما يحتم جزمها وحذف رمز الواو منها ، علامة لتقصير الحركة بسبب الجزم ، وإنما حذف رمز الضمة الطويلة بسبب ما أشرنا إليه من استقبالها للحرف الساكن ، وهو حرف اللام من الكلمات التالية لها ، فقصرت وصارت ضمة قصيرة ، وليس للضمة القصيرة رمز حينذاك ، فبنوا الخط على اللفظ وأسقطوا رمز الضمة الطويلة ، وذلك من حيث عاملوا في كثير من مواضع
هامش
( 1 ) انظر أبو بكر الأنباري : ج 1 ، ص 146 . والمهدوي : ص 110 . والداني : المقنع ، ص 35 . وابن وثيق الأندلسي : لوحة 6 .