رمزها في وسط الكلمة تكاد تكون كاملة فإنا نجدها في هذه الحالة محذوفة من الرسم في أغلب الأحيان ، وعلينا هنا أن نحاول تحديد العوامل التي أدت إلى ذلك ، ويبدو أنها ترجع كلها إلى تقصير الكسرة الطويلة في اللفظ أو حذفها منه فجرى الكتاب في الرسم على اللفظ « 1 » .
أ - حذف رمز الكسرة الطويلة في الفواصل :
وقد أشرنا في مطلع هذا المبحث إلى أن الحركات الطويلة تكون أكثر تعرضا للتقصير في أواخر الكلمات مما لو كانت في وسطها ، والكسرة الطويلة التي يحذف رمزها في آخر الكلمة غالبا ما تكون علامة ضمير المتكلم أو لاما للكلمة ، فعلا كانت أو اسما .
وقد أشار سيبويه إلى أن من مذاهب العرب حذف الياء ( الكسرة الطويلة ) ، التي هي ضمير ، في الوقف ، وذلك نحو قولك : هذا غلام ، وأنت تريد غلامي وقد أسقان وأسقن ، وأنت تريد أسقاني وأسقني ، لأن من كلامهم أن يحذفوا في الوقف ما لا يذهب في الوصل « 2 » ، وكذلك أشار إلى أن من العرب من يحذفها مما فيه الألف واللام نحو القاضي في حالة الوقف أيضا « 3 » ، وقد أشار الفراء إلى أن حذف الياء من ذلك جائز في كلام العرب سواء أكانت ضميرا أم من بنية الكلمة ، حيث يقول « 4 » : « وليست تهيّب العرب حذف الياء من أواخر الكلام إذا كان ما قبلها مكسورا « 5 » ، من ذلك
رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 )
و
أَهانَنِ ( 16 )
[ الفجر ] ، وقوله :
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ ( 36 )
[ النمل ] ومن غير النون ( المناد ) و ( الداع ) ، وهو كثير ، ويكتفى من الياء بكسر ما قبلها » . ويقول
هامش
( 1 ) يقول برجشتراسر : ( التطور النحوي ، ص 44 ) ، « وأما في رسم القرآن فكثيرا ما تحذف الياء الدالة على الكسرة الممدودة في أواخر الكلمات ضميرا كانت أو غيرها نحو يقوم ، ودعان والداع ، ويوم يأت ، وذلك يدل على أن الكسرة الممدودة الانتهائية كانت تقصر في لهجة الحجاز في كثير من الحالات » .
( 2 ) الكتاب ، ج 2 ، ص 289 . وانظر : ص 292 أيضا .
( 3 ) ج 2 ، ص 288 . وانظر أيضا الصولي : ص 252 ، ومكي : الكشف ، ج 1 ، ص 331 . وابن يعيش :
ج 9 ، ص 75 .
( 4 ) معاني القرآن ، ج 1 ، ص 90 .
( 5 ) يعتقد علماء السلف أن ياء المد تسبقها كسرة قصيرة فيكتفى بها منها عند حذفها ، لكن الذي تؤكده الدراسات الصوتية هو أن ياء المد ما هي إلا كسرة طويلة قد يلحقها التقصير أو الحذف .