تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
رسمها إلى ذلك صحيحا « 1 » ، وربما دل ذلك على مرحلة من مراحل تطور استخدام كلا الرمزين . أما أن يكون سبب حذف رموز الحركات الطويلة في الحالات التي جاءت فيها غير مثبتة الاستخفاف والاختصار في الخط « 2 » ، أو الاستغناء عنهن باللفظ « 3 » ، كما علل بعض علماء السلف ، فإن ذلك يبدو غير منسجم مع الواقع ، بعد أن بينا تاريخ تطور استخدام رموز الحركات الطويلة ، ومثل ذلك أيضا التعليل بكثرة الألفات والواوات والياءات في الرسم ، كما ذهب إلى ذلك أبو عمر الطلمنكي ( أحمد بن محمد ت 429 ه ) فقد قال في كتاب الرد والانتصار « 4 » : إن الألفات إنما حذفن من الرسم لكثرتهن لأن عدد ألفات القرآن على قراءة نافع ثمانية وأربعون ألفا وسبعمائة وأربعون ، فلو ثبتت هذه الألفات كلها لصار المصحف كله ألفات . وكذلك الواوات والياءات حذفن لكثرتهن ، ولاستثقال حرفين متشابهين في كلمة واحدة ، وذلك أن في القرآن العظيم خمسة وعشرين ألف واو وخمسمائة وستة . ومن الياءات خمسة وعشرون ألفا وتسعمائة وتسعة . إن تأمل كلام أئمة الرسم في عدم إثبات رموز الحركات الطويلة ، ورمز الفتحة منها خاصة يوحي أنهم كانوا يظنون أن تلك الرموز كانت في يوم ما مستعملة يثبتها الكتاب في كل حالات ورودها في الكلمة ، وفي فترات لا حقة رأى الكتاب التخفف من كتابة رموز تلك الحركات « فحذفت من الخط استخفافا ، وإذا كانت قد تحذف من اللفظ . . فحذفها في الخط أيسر » « 5 » . واستخدام كلمة ( الحذف ) هنا يشير وحده إلى هذا الذي نقوله عن فهمهم للمشكلة ، التي كشف البحث التاريخي في اللغة والكتابة عن حقيقة أبعادها ، والتي غاب جانب كبير منها عن علماء السلف فأوقعهم ذلك في تلك الحيرة
هامش
( 1 ) انظر : جامع الكلام في رسم المصحف الإمام ( لمجهول ) ، مخطوط في دار الكتب المصرية ، ورقة 4 ب . ( 2 ) انظر ابن قتيبة : أدب الكاتب ، ص 229 . والمهدوي : ص 123 . ومكي بن أبي طالب : الكشف عن وجوه القراءات السبع ، دمشق ، مجمع اللغة العربية ، 1974 ، ج 1 ، ص 331 . وعلم الدين السخاوي : الوسيلة ، 15 ب و 16 / أ . والرازي : مفاتيح الغيب ، ج 1 ، ص 57 . ( 3 ) اللبيب ، ورقة 20 أ . ( 4 ) نقلا عن اللبيب ، ورقة ( 20 أ - 20 ب ) . وانظر أبو داود سليمان بن نجاح : لوحة 4 . ( 5 ) المهدوي : ص 123 .