حرف مضموم فقولك : يغزو القوم ويدعو الناس « 1 » ، وقال الفراء « 2 » : « وكل ياء أو واو تسكنان وما قبل الواو مضموم وما قبل الياء مكسور فإن العرب تحذفهما وتجتزئ بالضمة من الواو وبالكسرة من الياء » . ويقول الأزهري « 3 » : « إن الألف اللينة والياء بعد الكسرة والواو بعد الضمة إذا لقيهن حرف ساكن بعدهن سقطن ، كقولك : عبد اللّه ذو العمامة ، كأنك قلت ذل . وتقول : رأيت ذا العمامة ، كأنك قلت ذل . وتقول : مررت بذي العمامة ، كأنك قلت ذل ، ونحو ذلك في الكلام أجمع » .
وأشار الإمام مكي إلى تلك الظاهرة بقوله « 4 » : « أن تحذف الساكن الأول من كلمتين ، إذا كان حرف مد ولين ، فتحذفه لالتقاء الساكنين ، ويبقى ما قبله من الحركة يدل عليه ، وذلك قولك : يقي الرجل ، وقوا الرجل ، وذا المال » .
وإذا كان هناك ما يؤخذ على كلام الأئمة هذا من تعبيرهم بالسواكن عن الحركات الطويلة ، واعتقادهم أن حرف المد واللين قد حذف وأن هناك حركة قصيرة قبله تدل عليه ، والحقيقة أنه قد قصر ليتحول المقطع المديد المقفل بصامت ( ص ح ح ص ) إلى مقطع طويل مقفل ( ص ح ص ) ، جريا على عادة اللغة العربية في بناء مقاطع الكلام - فإن ملاحظتهم بعد ذلك صحيحة تماما ، وتعبر عن اتجاه في النطق قد ترك له شاهدا وأثرا في الخط ، فجاءت رموز الحركات الطويلة في آخر الكلمات غير مثبتة في كثير من المواضع في الرسم العثماني ، خاصة في درج الكلام ، يقول الإمام أبو عمرو الداني « 5 » :
« وذلك من حيث عاملوا في كثير من الكتابة اللفظ والوصل ، دون الأصل والقطع ، ألا ترى أنهم لذلك حذفوا الألف والياء والواو في نحو قوله : أيّه المؤمنون ( 31 ) [ النور ] ،
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ ( 146 )
[ النساء ] ،
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ ( 11 )
[ الإسراء ] ، وشبهه ، لما سقطن من اللفظ ، لسكونهن وسكون ما بعدهن ، وبنوا الخط على ذلك فأسقطوهن منه » .
إن ظاهرة تقصير الحركات الطويلة إذا لقيت حرفا ساكنا غير متحرك تفسر لنا كثيرا
هامش
( 1 ) الكتاب ، ج 2 ، ص 276 .
( 2 ) معاني القرآن ، ج 2 ، ص 27 . وانظر أيضا : ج 2 ، ص 117 ، وج 1 ، ص 337 من نفس المصدر .
( 3 ) تهذيب اللغة ، ج 1 ، ص 277 . وانظر القلقشندي : ج 3 ، ص 174 .
( 4 ) الكشف ، ج 1 ، ص 277 .
( 5 ) المحكم ، ص 158 . وانظر ابن مجاهد : ص 426 .