تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
تثبت « 1 » . ويعقب الزركشي على رأي المراكشي في حذف الألف ، بأن علماء الظاهر يقولون إنه حذف للاختصار وكثرة الاستعمال « 2 » . وأما الواو فإن زيادتها تدل على ظهور معنى الكلمة في الوجود في أعلى طبقة وأعظم رتبة في العيان ، مثل : سأوريكم دار الفاسقين ( 145 ) [ الأعراف ] وسأوريكم آيتي ( 37 ) [ الأنبياء ] ، زيدت الواو تنبيها على ظهور ذلك الفعل للعيان أكمل ما يكون ، ويدل على ذلك أن الآيتين جاءتا للتهديد والوعيد « 3 » . وأما الياء فإن زيدت في كلمة فهي علامة اختصاص ملكوتي مثل والسّماء بنيناها بأييد ( 47 ) [ الذاريات ] كتبت بياءين فرقا بين ( الأيد ) الذي هو القوة ، وبين ( الأيدي ) جمع يد ، ولا شك أن القوة التي بنى اللّه بها السماء هي أحق بالثبوت في الوجود من الأيدي ، فزيدت الياء لاختصاص اللفظ بالمعنى الأظهر في الإدراك الملكوتي في الوجود « 4 » . أما حذف الواو في نحو
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ ( 11 )
[ الإسراء ] ، و
وَيَمْحُ اللَّهُ ( 24 )
[ الشورى ] ، و
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ( 6 )
[ القمر ] ، و
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 )
[ العلق ] ، فقد قال المراكشي « 5 » : السر في حذفها من هذه الأربعة التنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود ، أما
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ
فيدل على أنه سهل عليه ، ويسارع فيه كما يسارع في الخير ، بل إثبات الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير ، وأما
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
فللإشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله ، وأما
يَدْعُ الدَّاعِ
فللإشارة إلى سرعة الدعاء وسرعة إجابة المدعوين . وأما المثال الأخير فللإشارة إلى سرعة الفعل وإجابة الزبانية وشدة البطش . وإذا كان القسطلاني قد اكتفى بتفصيل منهج المراكشي ، والسيوطي قد اكتفى بالإشارة إلى الكتاب وبعض الأمثلة فإن الزركشي قد ملأ الفصل الذي عقده للرسم بتعليلات
هامش
( 1 ) نفس المصدرين ، ج 1 ، ص 388 . وج 1 ، ص 287 على التوالي . ( 2 ) الزركشي ، ج 1 ، ص 391 . ( 3 ) الزركشي ، ج 1 ، ص 386 . والقسطلاني : ج 1 ، ص 287 . ( 4 ) الزركشي : ج 1 ، ص 387 . والقسطلاني : ج 1 ، ص 287 . ( 5 ) انظر الزركشي : ج 1 ، ص 397 . والسيوطي : الإتقان ، ج 4 ، ص 150 .