في مرسوم خط التنزيل ) « 1 » . وسماه القسطلاني ( الدليل من مرسوم التنزيل ) « 2 » - فأصبحت تلك العلل تتعلق إما باختلاف رسم الكلمة لاختلاف معناها حسب موقعها الذي ترد فيه أو اختلاف الرسم لمعان باطنة تتعلّق بمراتب الوجود والمقامات ، وإذا كنا لم نطلع على نسخة من الكتاب « 3 » ، فإن الزركشي والقسطلاني قد أغنيا عن ذلك - نوعا ما - بما أورداه عنه من بيان منهجه وبعض التطبيقات على أمثلة متعددة من الرسم .
ويقوم منهج أبي العباس المراكشي على أن الرسوم « إنما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها » « 4 » . وكذلك « التنبيه على العوالم الغائب والشاهد ومراتب الوجود والمقامات ، والخط إنما يرسم على الأمر الحقيقي لا الوهمي » « 5 » .
وسنلاحظ أن مشكلات الرسم - عامة - تتعلق بالهمزة ورموز أصوات المد الثلاثة ( الحركات الطويلة ) الألف والواو والياء ، ومن ثم فقد جعل أبو العباس المراكشي مفتاح فهم مشكلات الرسم في العلاقة بينها وبين أحوال الوجود ، فخلاصة مذهبه كما نقله القسطلاني هي « 6 » : « أن لأحوال الهمزة وحروف المد واللين مناسبة لأحوال الوجود ، حصل بها بينهما ارتباط ، به يكون الاستدلال » . ثم تحدث عن علاقة الهمزة بحروف المد الثلاثة ، فالهمزة مبتدأ الصوت فلا صورة لها لأنها حد بين ما يسمع وما لا يسمع ، فإذا طوّلت الهمزة بعد الصوت حدثت حروف المد واللين الثلاثة « 7 » ، فهي من حيث اتصلت بالهمزة كانت أول الحروف كلها ، لأنها في مقطع الهمزة والحروف بعدها في مقاطع أنفسها ، وإذا تحركت الحروف وطوّلت بالمد تبعتها هذه الحروف الثلاثة فكانت بهذه الجهة آخر الحروف كلها ، وهي مع كل حرف في مقطعه ، فلأجل ذلك لم يجعلوا
هامش
( 1 ) لطائف الإشارات ، ج 1 ، ص 285 .
( 2 ) انظر : البرهان ، ج 1 ، ص 380 ، والإتقان ، ج 4 ، ص 145 .
( 3 ) انظر : ص ( 152 ) من هذا الفصل هامش ( 3 ) .
( 4 ) الزركشي : ج 1 ، ص 380 . والسيوطي : الإتقان ، ج 4 ، ص 145 .
( 5 ) الزركشي : ج 1 ، ص 381 .
( 6 ) لطائف الإشارات ، ج 1 ، ص 385 .
( 7 ) أثبتت الدراسات الصوتية الحديثة انقطاع الصلة صوتيا بين الهمزة والأصوات الثلاثة المذكورة ( انظر د . عبد الصبور شاهين : القراءات القرآنية ، ص 48 ) .