الرسم سواء في باب الحذف أم الزيادة أم البدل أم الفصل والوصل إلى غير ذلك من ظواهر الرسم ، تلك التعليلات التي أخذت تطغى على حديث العلماء عن ظواهر الرسم ، فظلوا يرددونها هنا وهناك حتى الوقت الحاضر « 1 » .
فإذا زيدت الألف في أول الكلمة لمعنى زائد بالنسبة إلى ما قبله في الوجود مثل :
لا أذبحنّه [ النمل : 21 ] ولا أوضعوا خللكم « 2 » [ التوبة : 49 ] كانت الزيادة - حسب مذهب المراكشي - تنبيها على أن المؤخر أشد وأثقل في الوجود من المتقدم عليه لفظا ، فالذبح أشد من العذاب ، والإيضاع أشد إفسادا من شدة الخبال ، وظهرت الألف في الخط لظهور القسمين في العلم « 3 » .
وكل ألف تكون في كلمة لمعنى له تفصيل في الوجود له اعتباران : اعتبار من جهة ملكوتية أو صفات حالية ، أو أمور علوية مما لا يدركه الحس ، فإن الألف تحذف من الخط علامة لذلك ، واعتبار من جهة ملكية حقيقية في العلم ، أو أمور سفلية فإن الألف
هامش
( 1 ) ردد الدكتور عبد الحي الفرماوي في بحثه عن الرسم تلك التعليلات ، وجعل من بين مزايا الرسم ( ص 311 ) ( الدلالة على معنى خفي دقيق ) ، وتحدث عن المعاني التي توصل إليها المراكشي في وجوه الرسم المختلفة بقوله ( ص 314 ) « فهذه المعاني الدقيقة ، والنكات الخفية المطلوبة في ثنايا هذا الرسم ، والتي تفنن العلماء في الكشف عنها ، سواء كان الصحابة يقصدونها أم لا ؟ فهي ( كذا ) تأويلات مقبولة ومفيدة ، وليس فيها من التعسف ما يدّعيه طالبي ( كذا ) تغيير هذا الرسم » ، ثم يقول ( ص 316 ) : « إن المعاني التي يأخذها العلماء قد تتعدد ، وتتنوع والرسم هو الرسم ، يحمل في طياته من المعاني ما لا يكشف إلا لكل متأمل فيه ، بعقل واع ، وقلب مستضيء ، يبغي الوصول إلى هذه الأسرار المعجزة في هذا الرسم ! فإذا ما أصاب بعض العلماء في فهم هذه المعاني الخفية ، فهذا من اللّه تعالى توفيق لهم ، وإذا ما أخطأ آخرون في فهمهم للمعاني الخفية التي تستكن وراء هذه الرسوم ، وفي تعليلهم لمخالفاتها ، فليس هذا بعيب في الرسم ، وإنما هو اجتهاد وخطأ في الاجتهاد » ونحن - هنا - لن نحاول التعقيب على هذا الكلام بشيء لأن أصل المنهج الذي جاء به المراكشي وردده كثير من العلماء بعده مرفوض - من جانبنا - في دراسة الرسم دراسة صحيحة لا ترى فيه إلا أنه كتب لتمثيل ألفاظ التلاوة وحفظا لكتاب اللّه العزيز على مر الدهور واختلاف العصور .
( 2 ) اختلف في زيادتها في هذا الموضع ، وهي في المصحف المطبوع ليست مثبتة .
( 3 ) انظر : الزركشي : ج 1 ، ص 381 . والقسطلاني : ج 1 ، ص ( 286 - 287 ) .