أنه جاء شاملا لما يحتمله رسمه منها - على نحو ما بينا ذلك سابقا - وبناء على ذلك فقد حاول بعض العلماء تعليل حذف وزيادة بعض الحروف ، خاصة رموز حروف المد ( الحركات الطويلة ) ، بأن المقصود منه أن تحتمل الكلمة ما ورد فيها من قراءات صحيحة ، حتى جعل بعضهم من مزايا الرسم الدلالة على القراءات المتنوعة في الكلمة الواحدة « 1 » ، ثم إن دارسي الرسم المتأخرين جعلوا أحد الفصول التي درسوا فيها ظواهر الرسم ( ما فيه قراءتان فكتب على إحداهما ) « 2 » وقد اعتمد الجعبري كثيرا في شرحه للرائية « 3 » على هذا الاتجاه في تعليل حذف وإثبات حروف المد وغير ذلك من الظواهر الرسمية « 4 » ، فنجده يعقب مثلا على الظواهر التي يتحدث عنها بقوله ( وجه حذف الألف احتمال القراءتين ) « 5 » أو ( وجه الإثبات والحذف احتمال القراءتين ، فقراءة الياء في المرسوم بها قياسية وفي محذوفها اصطلاحية ) قال بذلك وهو يتحدث عن رسم كلمة ( إبراهيم ) في البقرة بغير ياء « 6 » . وجعل اللبيب حذف الألف ثلاثة أنواع أحدها حذفها لأجل القراءات « 7 » .
وقد بيّنا في فصل سابق الوجه الراجح في مسألة كتابة المصحف العثماني بأحد الأحرف السبعة ومسألة احتماله لأكثر من قراءة ، ورجحنا - هناك - أن المصحف العثماني إنما كتب على قراءة معينة ، أي أن رسم الكلمات جاء لتمثيل لفظ واحد ونطق معين ، بغض النظر عن احتماله لأكثر من قراءة بسبب تجرد الكتابة آنذاك من الشكل والإعجام ، ومن ثم فإن هذا الاتجاه في تعليل بعض ظواهر الرسم لا يقوم على أساس راجح - في نظرنا - بل إنه لا يختلف كثيرا عن الاتجاه القائل باختلاف أحوال الرسم
هامش
( 1 ) انظر الزرقاني : ج 1 ، ص 366 .
( 2 ) انظر السيوطي : الإتقان ، ج 4 ، ص 147 . والقسطلاني : ج 1 ، ص 288 .
( 3 ) الرائية هي القصيدة المسماة ( عقيلة أتراب القصائد ) من نظم القاسم بن فيرة الشاطبيّ ، في رسم المصحف ، انظر موضوع ( الكتب المؤلفة في الرسم ) في المبحث الأول من الفصل الثالث من هذا الكتاب .
( 4 ) انظر أيضا القسطلاني : ج 1 ، ص 289 .
( 5 ) انظر : خميلة أرباب المراصد ، ورقة 83 . وانظر أيضا : 83 ب و 88 أو 91 أو 97 ب وغير ذلك .
( 6 ) انظر : ورقة 86 أ .
( 7 ) الدرة الصقيلة ، ورقة 19 ب . وانظر نفس الفكرة : علم الدين السخاوي : الوسيلة ، ورقة 15 أ .