تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
إلى الأستانة مع انسحابهم من أراضي الحجاز ، ويقال إنه انتقل إلى ألمانيا « 1 » . ومنها مصحف محفوظ الآن في مدينة طشقند في تركستان تركستان الإسلامية في روسيا ، وقد قامت بنشره - في مطلع هذا القرن - جمعية الآثار القديمة الروسية ، وطبعت منه خمسين نسخة « 2 » ، ومع ذلك فإن الدراسات عن تلك المصاحف القديمة وعددها في مكتبات العالم لا تزال قليلة . وقد تيسرت لي القراءة في بضعة مصاحف قديمة من تلك المحفوظة في دار الكتب المصرية « 3 » ، بعضها مشكول ومعجم ، وسنشير إليها في الفصل الخاص بتكميل الرسم العثماني ، والبعض الآخر - وهو الذي سيكون لنا عونا في الفصل التالي في دراسة
هامش
( 1 ) انظر : محمد طاهر الكردي : تاريخ القرآن ، ص 120 و .M . Hamidullah , P . 430( 2 ) كان هذا المصحف في جامع خواجة عبيد اللّه الأحرار ، ثم اشتراه حاكم تركستان ونقله إلى بطرسبورج فوضع في دار الكتب القيصرية ، وسمي هناك المصحف السمرقندي ، وأشيع أنه المصحف الإمام الذي استشهد عليه الخليفة عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - فكان الناس يزورونه في أيام معينة ، ثم نشرته جمعية الآثار القديمة على يد المصور الروسي ( بساريكس ) وطبعت منه خمسين نسخة ، وبقي هذا المصحف في دار الكتب القيصرية إلى الانقلاب البلشفي ، وفي أوائل سنة 1918 م حمل في حفل عظيم تحت حراسة الجند إلى إدارة مكونة من الشخصيات الإسلامية البارزة هناك تسمى ( النظارة الدينية ) وذلك إرضاء للمسلمين وكسبا لتعضيدهم ، وبقي فيها خمس سنوات . وفي أواسط سنة 1923 نقل إلى تركستان ، وبقي في سمرقند فترة من الزمن ، وهو الآن في طشقند ( انظر د . عبد الفتاح شلبي : الإمالة ، ص 205 ) . ( 3 ) إن محاولة الاطلاع على المصاحف الكريمة المخطوطة والقديمة منها خاصة أمر في غاية الصعوبة وليس من اليسير التوفيق بين طموحات البحث في الحصول على المادة من تلك المصاحف وبين حرص القائمين بالمحافظة عليها بألّا تمسها يد أحد حتى ولو كانت يد باحث مسلم بأقل حرصا منهم عليها ، وقد حرم هذا البحث لذلك مما يمكن أن يستفيده لو تيسرت لي القراءة في المصحف الجليل المنسوب لسيدنا عثمان والمحفوظ في جامع الحسين بالقاهرة ، ولم تغن مخاطبة كلية دار العلوم للجهة المسئولة عن حفظ المصحف شيئا ( انظر عن تاريخ هذا المصحف : الشيخ محمد بخيت المطيعي ، ص 32 . ود . سعاد ماهر : مخلفات الرسول في المسجد الحسيني ، القاهرة ، وزارة الأوقاف المصرية ، 1965 ، ص 131 وما بعدها ) ، وقد كان مسئولو المصاحف المخطوطة في دار الكتب المصرية أكثر سماحة حين أتاحوا لي فرصة القراءة في بعض المصاحف القديمة المحفوظة بالدار لأيام معدودة .