الظواهر الكتابية التي يقدمها الرسم العثماني - مجرد من الشكل والنقط بصورة عامة ، ومما أدخل على المصاحف في الفترات المتأخرة بصورة خاصة ، ومكتوب بالخط الكوفي القديم وبحرف كبير جدا ، على رق ، وهي :
الأول : مصحف كريم ، مجلوب من جامع عمرو بن العاص في مدينة الفسطاط بالقاهرة ، وهو مكتوب على رق ، بخط كوفي كبير ، وفيه نقص في أماكن كثيرة ، وقد أكمل بالورق سنة ( 1246 ه 1830 م ) كما هو مكتوب في آخر المصحف ، وأبعاده ( 60 سم
x
54 سم ) تقريبا ، وعدد أوراقه يزيد على خمسمائة وستين قليلا ، وفي كل صفحة منه اثنا عشر سطرا ، في الغالب ، وهو مجرد من الشكل والنقط - إلا من ظاهرة تبدو في بعض الكلمات سنشير إليها لاحقا - وتوجد بين السور - أحيانا - زخرفة تضم اسم السورة وعدد آيها ، كما نجد في أول سورة النساء ويونس وهود ويوسف ، وأحيانا أخرى لا يضم الشريط المزخرف شيئا ، كما في أول سورة النحل والعنكبوت والسجدة والأحزاب ، وفي مواضع أخرى لا نجد بين السورة والتي تليها سوى فراغ يعادل مساحة سطرين ، كما في أول الأنبياء والمؤمنون والنور ، ونجد في بعض الصفحات إشارات إلى الأعشار والأخماس ، كما نجد في أماكن أخرى عدة خطوط منضدة فوق بعض عند نهاية الآيات « 1 » ، ولعل بعض هذه الزيادات قد أضيفت إلى المصحف في فترات لاحقة . والمصحف - في وضعه الحالي - يبدو عليه أثر القدم من اضمحلال الخط المكتوب على الرق في كثير من الأوراق ، ومن تآكل أطراف أوراق أخرى ، وهو مع ذلك كنز عظيم أفلت مما أصاب غيره من المصاحف القديمة الأخرى من التلف والدمار « 2 » .
والثاني : هو إحدى النسخ المصورة عن مصحف طشقند - الذي أشرنا إليه قبل قليل - والمحفوظة في دار الكتب المصرية « 3 » ، وسنعتمد على هذه النسخة على أساس أنها نسخة مطابقة للأصل المحفوظ بطشقند ، وهذا المصحف مكتوب بخط كوفي
هامش
( 1 ) يبدو أن الدكتور إبراهيم جمعة لم يطلع على المصحف حين قال ( انظر دراسة في تطور الكتابات الكوفية ، ص 70 ) أنه « خال من الشكل والنقط وأسماء السور وذكر عدد الآيات » .
( 2 ) المصحف محفوظ في دار الكتب المصرية برقم ( 139 مصاحف ) .
( 3 ) برقم ( 204 مصاحف ) .