تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كبير ، ويبدو من حيث الخط أقل تنظيما ودقة من مصحف جامع عمرو بن العاص ، وربما يشير هذا إلى أنه يعود إلى فترة أقدم من الفترة التي يعود إليها مصحف جامع عمرو ، ومصحف طشقند فيه سقط كثير ، فهو ناقص في مواضع كثيرة ، تتراوح بين ورقة واحدة وعدة أوراق ، ومن الصفحات المتبقية ما تلف بعض أطرافها ، وأبعاد هذا المصحف هي ( 70 سم
x
50 سم ) وعدد أوراقه الموجودة ( 253 ورقة ) ، مكتوبة من وجهيها ، وفي كل صفحة اثنا عشر سطرا ، في الغالب ، والمصحف مجرد بصورة عامة ، إلا من مظاهر للزخرفة في بعض المواقع ، فبين السورة والتي تليها فراغ قدر سطر وفي بعض السور هناك شريط مزخرف دون أن يذكر فيه اسم السورة وعدد آيها ، وفي بعض الصفحات نجد إشارات إلى الأجزاء بمربع مزيّن بالألوان ، وعند رؤوس بعض الآيات هناك بضعة خطوط تشير إلى انتهاء الآية . وبصورة عامة يبدو مصحف جامع عمرو أكثر تنسيقا من هذا المصحف من حيث الزخارف أو من حيث انتظام الخط . ورغم القناعة الكاملة بأن قراءة أكبر عدد من المصاحف المخطوطة القديمة سيعطي البحث فوائد أكثر إلا أن ذلك هو كل ما تيسرت لي قراءته من المصاحف المخطوطة القديمة « 1 » ، ومع ذلك فقد ساعدت تلك القراءة المحدودة في الإجابة على كثير من التساؤلات التي تثار حول ظواهر الرسم بما هو موجود في هذه المصاحف من ظواهر
هامش
( 1 ) حصلت - إلى جانب ذلك - على ثماني لوحات - كل لوحة تحوي صفحتين - من مصحف قديم محفوظ في مشهد الإمام علي - رضي اللّه عنه - في النجف ، ولكن يبدو أنه يعود إلى فترة متأخرة عن تلك التي يرجع إليها مصحف طشقند ومصحف جامع عمرو ، ومصحف النجف مكتوب على ورق وبخط كوفي بمداد أسود ، وفيه نقط الإعراب التي تنسب طريقة استعمالها لأبي الأسود الدؤلي بالحمرة ، وعدد أوراقه ( 309 ) وأبعاده ( 19 سمx5 ، 12 سم تقريبا ) . وفي الورقة الأخيرة منه كتب بخط مختلف عن خط المصحف الأصل أنه بخط الإمام علي سنة 40 ه ، والملاحظة الأخيرة يحتاج إثبات صحتها إلى أدلة صحيحة صادقة ، وليس بعيدا أن تكون تلك الجملة مدخولة ( انظر إبراهيم جمعة : دراسة في تطور الكتابات الكوفية ، ص 71 ) ومع ذلك فإن المصحف في وضعه السابق يدل على أنه يرجع إلى فترة متقدمة .