ألحق بالمصاحف من أسماء السور وعدد آيها وغير ذلك بحيث تبدو أقرب إلى الصورة التي كانت عليها المصاحف الأولى « 1 » .
ويثار السؤال القديم مرة أخرى ، في الوقت الحاضر ، وهو هل يمكن أن يكون واحد من هذه المصاحف القديمة الباقية أحد المصاحف العثمانية الأصلية ؟ إن أغلب الباحثين أميل إلى استبعاد ذلك ، إذ من المتعذر - اليوم - العثور على مصحف كامل كتب في القرن الهجري الأول أو الثاني ، وعليه تاريخ نسخه أو اسم ناسخه « 2 » ، وكذلك فإنها في الغالب غير مجردة تماما من العلامات التي أدخلت في وقت متأخر ، إلى جانب أن إقرار ذلك يحتاج إلى أدلة تاريخية ومادية واضحة وقوية ، ودراسة متعددة الوجوه وهو ما لم يتح للدارسين - بعد - القيام بها « 3 » .
ومهما كان الرأي في تلك المصاحف فإنها - دون شك - قديمة ترجع إلى القرون الهجرية الأولى ، بل ربما إلى القرن الأول بالذات ، خاصة حين لا يظهر فيها أي أثر للإصلاحات التي أدخلت على الخط العربي في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ، إلا بعض العلامات النادرة أحيانا ، فهي بذلك أقرب إلى الفترة التي يحتمل أن تكون المصاحف العثمانية موجودة فيها ، وربما نسخت منها أو من مصحف نسخ من أحدها ، وهي لذلك خير ما يمثل واقع الرسم الذي نسخت به المصاحف العثمانية .
وتمثل مكتبات التراث الإسلامي في مصر خير مجموعة من تلك المصاحف القديمة « 4 » ، كذلك يروى أن أحد تلك المصاحف القديمة كان موجودا في الحرم النبوي في المدينة المنورة حتى الحرب العالمية الأولى ( 1914 - 1918 م ) حيث نقله العثمانيون
هامش
( 1 ) انظر : جولدتسيهر : ص 298 . ومحمد طاهر الكردي : تاريخ القرآن ، ص ( 119 - 120 ) . وناصر النقشبندي : المصاحف الكريمة في صدر الإسلام ، مقال في مجلة سومر ، مج 12 ، سنة 1956 ، ج 1 و 2 ، ص 35 . ود . سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ، القاهرة ، دار المعارف 1388 ه ، ص 196 وما بعدها .
( 2 ) انظر : ناصر النقشبندي : المصاحف الكريمة ، ص 34 .
( 3 ) انظر : د . صبحي الصالح : ص 87 . ود . جواد علي : السيرة ، ص 13 . ود . محمد عبد العزيز مرزوق : ص 24 .
( 4 ) .Abbott , P . 57.