تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
سنة عشر ومائة كان تاريخه في آخره « 1 » ، كذلك يروي ابن كثير « 2 » ( ت 774 ه ) وابن الجزري « 3 » ( ت 833 ه ) أنهما رأيا بعض المصاحف القديمة المكتوبة على الرق في جامع دمشق وفي مصر كذلك . فهذه الروايات تشير إلى احتمال أن تكون المصاحف العثمانية الأصلية قد ظلت موجودة دهرا طويلا في المساجد الجامعة ، خاصة إذا تصورنا ما حظيت به تلك المصاحف من الرعاية والاحترام ، فهي المصاحف الأئمة التي نسخ الناس عنها مصاحفهم في الأمصار بعد إجماع الأمة على المصاحف التي نسخت في خلافة عثمان - رضي اللّه عنه - . ومن الملاحظ أن أئمة رواية الرسم كثيرا ما يقولون أنهم رأوا كلمة معينة في المصحف الإمام مصحف عثمان ، كالذي يروى عن أبي عبيد « 4 » ، وعاصم الجحدري « 5 » ، ويحيى بن الحارث « 6 » ، وأبي حاتم « 7 » ، ولعل كلمة المصحف الإمام كانت تشمل جميع المصاحف التي كتبت بأمر عثمان - رضي اللّه عنه - في أي مصر من الأمصار ، وليس مصحف المدينة أو المصحف الخاص بالخليفة فحسب ، وربما تشمل - أيضا المصاحف الكبيرة التي كانت توضع في المساجد الجامعة للقراءة أو لنسخ المصاحف منها والتي نسخت من المصاحف العثمانية الأصلية ، ولعل ذلك يفسر لنا أيضا ما يكتب في آخر بعض المصاحف من أنه بخط الخليفة عثمان ، أي بنفس الهجاء الذي كتبت عليه المصاحف التي نسخت في خلافة عثمان - رضي اللّه عنه - . وتوجد الآن في مكتبات العالم مجموعة كبيرة من المصاحف القديمة ، أو قطع منها ، قد كتبت على الرق ، وبالخط الكوفي القديم ، مجردة من النقط والشكل ومن كثير مما
هامش
( 1 ) المحكم ، ص 87 . ( 2 ) فضائل القرآن ، ص 49 . ( 3 ) النشر ، ج 1 ، ص 455 . ( 4 ) انظر : المقنع ، ص 15 و 35 و 38 و 53 و 76 إلخ . ( 5 ) انظر : نفس المصدر ، ص 34 و 40 و 41 و 45 و 48 و 54 و 57 إلخ . ( 6 ) انظر : نفس المصدر ، ص 90 . ( 7 ) انظر : نفس المصدر ، ص 92 .