تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

ثانيا : المصاحف المخطوطة :

أشرنا في بداية هذا المبحث إلى أن مؤلفي كتب الرسم أخذوا مادتهم من المصاحف ، سواء رووا ذلك عن شيوخهم الذين نقلوا من المصاحف أم نقلوها هم أنفسهم من المصاحف التي كانت موجودة بين أيديهم ، وقد توافرت لرواية وجوه الرسم المصحفي من الأسباب ما يدفع إلى الثقة الكاملة بكل ما رواه الأئمة من كون ذلك هو حقيقة ما كان عليه الرسم في المصاحف . ومع ذلك فإن اعتماد بعض ما تقدمه المصاحف القديمة التي سلمت من التلف إلى الوقت الحاضر يعطي مزيدا من الثقة بما رواه مؤلفو كتب الرسم ، إضافة إلى ما يمكن أن تقدمه تلك المصاحف من أمثلة جديدة تساعد في إرساء أسس فهم صحيح وواضح لظواهر الرسم المتعددة . وقبل أن نعرض لوصف المصاحف التي أمكن الاطلاع عليها نشير إلى روايات العلماء حول مصير المصاحف العثمانية الأصلية ، وهل من المحتمل أن يكون قد بقي منها شيء ؟ وهي مسألة تاريخية كبيرة ليس من اليسير - هنا - الإلمام بكل جوانبها ونكتفي بالإشارة إلى أن العلماء قد رووا - في وقت مبكر - ذهاب تلك المصاحف . ولا شك أن من روى ذلك كانت روايته بقدر ما عرفه ، ولا ينفي أن تكون المصاحف العثمانية قد بقيت لعدة قرون بعد ذلك ، فبينما نجد الإمام مالك بن أنس ( ت 179 ه ) يسأله ابن وهب عن مصحف عثمان - رضي اللّه عنه - فيقول بأنه ذهب « 1 » ، نجده يخرج لهم مصحفا قديما كان قد كتبه جده إذ كتب عثمان المصاحف « 2 » ، ويروى أن أبا عبيد قال : أنه رأى الإمام مصحف عثمان ، استخرج له من بعض خزائن الأمراء ، وأنه رأى فيه أثر دمه « 3 » . ويشير الداني ( ت 444 ه ) كثيرا إلى تتبعه بعض الحروف في المصاحف العتق ، فيقول - مثلا - أنه رأى مصحفا جامعا عتيقا كتب في أول خلافة هشام بن عبد الملك
هامش
( 1 ) ابن أبي داود ، ص 35 . والزركشي ، ج 1 ، ص 222 . ( 2 ) الداني : المقنع ، ص 112 . والمحكم ( له ) ، ص 17 . والقرطبي : ج 1 ، ص 63 . ( 3 ) انظر الداني : المقنع ، ص 15 . وعلم الدين السخاوي : الوسيلة ، ورقة 13 ب . وابن الجزري : النشر ، ج 2 ، ص 150 . وقد أشار الشاطبي في العقيلة إلى روايتي مالك وأبي عبيد والخلاف في ذلك ، ( انظر ابن القاصح ، ص 17 ) .