زيادة تلك الحروف وآخر عن إبدال حرف مكان حرف ، وفصلا عن رسم الهمزة ، وفصلا عن القطع والوصل ، وآخر عن رسم تاء التأنيث التي كتبت في بعض المواضع مبسوطة ، وهكذا في موضوعات الرسم الأخرى ، مع اختلاف في التفصيل أو الترتيب ، ومع ملاحظة أن إيراد الأمثلة في الفصل الواحد يغلب أن يجري وفق ترتيب الآيات والسور في المصحف .
والاتجاه الثاني : هو أن يتتبع المؤلف ظواهر الرسم بادئا بأول المصحف من سورة فاتحة الكتاب منتهيا بآخر سورة فيه ، حيث يشير إلى الكلمات التي رسمت بطريقة معينة ، بحسب ترتيب الآيات والسور ، وكثيرا ما ينص المؤلفون في هذا الاتجاه على مجموع أمثلة الظاهرة عند ورود أول مثال منها ، وعلى ذلك فإن هذه المؤلفات تبدو في أولها - غالبا - أكثر حشدا للأمثلة منها في أجزائها الأخيرة ، فتقل بتقدم المؤلف مع الآيات والسور ، حيث يكتفي بالإشارة إلى أن هذه الظاهرة قد أشير إليها في موضع سبق ، ومن أمثلة هذه المؤلفات كتاب ( التنزيل في هجاء المصاحف ) لأبي داود سليمان بن نجاح الذي لخصه من كتابه الكبير المسمى بالتبيين ، يقول في مقدمته :
« . . وأسرد لهم القرآن فيه آية آية وحرفا حرفا من أوله إلى آخره » « 1 » . ومنها أيضا كتاب أبي طاهر العقيلي ، وكتاب ابن وثيق الأندلسي ، وكذلك كتابا ( جامع الكلام ) و ( الهجاء ) المجهولا المؤلف ، وكثيرا ما يقدم العلماء المؤلفون في هذا الاتجاه لكتبهم قبل تناول الأمثلة على ترتيب الآيات والسور مقدمات تتحدث عن أبواب جامعة في الرسم كما فعل العقيلي وابن وثيق - رحمهم اللّه جميعا .
ومن العرض السابق لأهم مؤلفات الرسم وإشارتنا إلى مصادر العلماء فيها نجد أن أبا عمرو الداني كان أبرز من كتبوا في الموضوع ، فقد كان كتابه ( المقنع ) واسطة ، اجتمعت فيه معظم روايات المصادر الأولى ، ومنه أيضا استمد العلماء الذين ألفوا بعده في الرسم معظم مادتهم ، فسيكون - لذلك - المصدر الأول - من بين المؤلّفات التي وصلت إلينا - للأمثلة التي يقوم عليها هذا البحث ، ولكن لا ينبغي أن يحرم البحث من الأمثلة الأخرى التي تقدمها مؤلّفات علماء آخرين ، مثل كتاب ( هجاء مصاحف الأمصار ) لأحمد بن عمّار المهدوي ، معاصر الداني ، فمع أنه كتاب مختصر ويهمل ذكر مصادره
هامش
( 1 ) التنزيل ، لوحة 2 .