وبينما نجد مؤلفات القرون الأولى في الرسم تقوم على الوصف غالبا ، وتحدد طريقة رسم الكلمات فحسب ، نجد أن مؤلفات القرون التالية تتخللها محاولات لتعليل صور الكلمات التي وردت في المصحف مخالفة للشائع من القواعد التي قعدها علماء المصرين : الكوفة والبصرة ، في فترات لاحقة لتاريخ نسخ المصاحف العثمانية ، حتى إن أبا العباس المراكشي ألف ( عنوان الدليل ) - المشار إليه سابقا - في تعليل تلك الوجوه من الرسم .
أما المنهج الذي جرى عليه الأئمة في إيراد مادة الموضوع في مؤلفاتهم فقد أخذ اتجاهين ، الأول : يقوم على تجميع الأمثلة المتشابهة في الموضوع الواحد في فصل معين ، وهكذا ينبني الكتاب من مجموعة فصول تشمل كافة أوجه الرسم ، وخير مثال على هذا الاتجاه كتاب ( هجاء مصاحف الأمصار ) لأحمد بن عمار المهدوي ، وكتاب ( البديع في هجاء المصاحف ) لابن معاذ الجهني ، وكتاب ( المقنع ) لأبي عمرو الداني ، وكذلك نظم الشاطبي والجعبري والأربلي والخراز في الرسم . يقول الداني - مثلا « 1 » - :
« هذا كتاب أذكر فيه ، إن شاء اللّه ، ما سمعته من مشيختي ورويته عن أئمتي من مرسوم خطوط مصاحف أهل الأمصار . . . وأجعل جميع ذلك أبوابا ، وأصنفه فصولا . . . » فنجد في تلك المؤلفات فصلا عن حذف الحروف الثلاثة : الألف والواو والياء ، ثم فصلا عن
هامش
المنظوم ) للشيخ حسن بن خلف الحسيني ( انظر : الزرقاني ، ج 1 ، ص 362 ) . وقد ورد سؤال من البلاد الهندية حول التزام الرسم فأجاب عنه عدة من المشايخ ، منهم الشيخ محمد بن علي بن خلف الحسيني ( ت 1357 ه 1939 م ) وجعل جوابه في رسالة سماها ( إرشاد الحيران إلى معرفة ما يجب اتباعه في رسم القرآن ) ، والشيخ محمد بن حبيب اللّه الشنقيطي ( ت 1363 ه 1944 م ) ، وجعل جوابه في كتاب - أيضا - سماه ( إيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم المصحف الإمام ) .
ومن الكتب المؤلفة في العصر الحديث أيضا ( الجوهر الفريد في رسم القرآن المجيد ) للشيخ سيد بركات بن يوسف عريشة الهوريني من رجال أوائل القرن الرابع عشر الهجري . وكتاب ( فتح الرحمن وراحة الكسلان ) للشيخ محمد أبي زيد من رجال القرن الرابع عشر الهجري . وكتاب ( تشحيذ الأذهان في رسم آيات القرآن ) للشيخ عبد الرحمن محمد الشهير بهواش ، وكتاب ( سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين ) للشيخ علي محمد الضباع ، وأشرنا قبل قليل إلى شرحي المارغني وأبي زيتحار لمورد الظمآن .
( 1 ) المقنع ، ص ( 1 - 2 ) .