تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
كلمة ونقص أخرى ، وإبدال كلمة مكان أخرى ، وتقديم كلمة على أخرى ، ونحو ذلك مما يخرج على خط المصحف العثماني . والثاني : ما اختلف فيه القراء من إظهار وإدغام وروم وإشمام وقصر ومد وتخفيف وإبدال حركة بأخرى أو حرف بآخر ونحو ذلك مما لا يخرج عن خط المصحف - فإن الذي يمكن على ضوئه فهم طريقة رسم الكلمات في المصحف من تلك الأوجه هو ما جاء موافقا للرسم . أما ما جاء مخالفا فإنه - قطعا - غير محتمل أن يكون مما أراده الكتبة حين كتبوا المصحف . أما وجوه الخلاف التي يحتملها الرسم فهي التي يمكن أن تكون أساسا في دراسة الرسم من غير تخصيص وجه دون آخر ، لأن الكتبة إنما أرادوا لفظا واحدا أو حرفا واحدا من الأوجه التي تروى موافقة للرسم ، لكنا لا نعلم ذلك بعينه « 1 » . ومن ثم جاز أن نعتمد أي وجه مما يحتمله الرسم في تفسير الظواهر الكتابية وحل مشكلات الرسم مما تتوافر الدواعي على ترجيحه . أما ما اعتمدت عليه طائفة العلماء التي تذهب إلى أن المصحف العثماني قد جاء شاملا للأحرف السبعة من تجريد المصحف من النقط والشكل « 2 » ، فليس هناك دليل على أن الكتابة العربية كانت في تلك الفترة منقوطة أو مشكولة ، بل إن الآثار المكتوبة تنفي ذلك - كما جاء في الفصل التمهيدي - وسنناقش هذا الموضوع في فصل لاحق . كذلك فإن ثبوت وجود قراءات تخالف الرسم ينفي أن يكون المصحف العثماني قد جاء شاملا لكل الأحرف السبعة ، بل الصحيح إنه كتب على حرف واحد ، أي لتمثيل طريقة نطقية واحدة ، ثم في مراحل تاريخية لاحقة شمل ما يحتمله رسمه من وجوه القراءات المروية . ولعل من المناسب أن نقرر - هنا - أن ليس المقصود بالأحرف السبعة قراءة معينة من القراءات التي صارت تنسب إلى قارئ معين ، بل إن الأحرف السبعة جاءت لتشير إلى الرخصة التي نجد آثارها في وجوه القراءات - عامة - والتي ثبت نقلها ، أما ما يسمى بالقراءات السبع فإنها لم توجد إلا على رأس المائة الرابعة من الهجرة حين اختار الإمام أبو بكر بن مجاهد ( ت 324 ه ) سبعة من أئمة القراءة في الأمصار ووضع كتاب
هامش
( 1 ) انظر : مكي : الإبانة ، ص 4 . ( 2 ) انظر الداني : المحكم ، ص 3 . وابن تيمية : ج 1 ، ص 319 . وابن الجزري : ج 1 ، ص 33 .