الباقي منها هو الحرف الذي جمعهم عليه الخليفة عثمان ، وأما صور اختلاف القراءات من رفع حرف وجره ونصبه ، وتسكين حرف وتحريكه ، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة ، فإنه عن معنى حديث الأحرف السبعة - كما يرى الطبري - بمعزل « 1 » .
ويفهم من هذا أن الطبري يذهب إلى أنه لا يدخل في باب الأحرف السبعة من صور الخلاف إلا ما كان بإبدال كلمة مكان كلمة مرادفة لها في المعنى ، أي أنه يعتبر كل ما خرج عن خط المصحف مما ثبتت روايته من الأحرف السبعة دون ما سوى ذلك مما يحتمله الخط من وجوه القراءات .
ورغم تقارب الأمثلة التي يوردها أبو عبيد والطبري لشرح موقفهما من معنى الأحرف إلا أن هناك خلافا جوهريا في موقفهما ، إذ إن معنى السبعة عند أبي عبيد هو لغات سبع قبائل من العرب ، والسبعة عند الطبري هي سبع وجوه من الألفاظ المتفقة في المعنى مع اختلاف اللفظ . ثم إن أبا عبيد - كما يفهم من كلامه - لا يقصر معنى الأحرف على ما قصره عليه الطبري ، ولا يقول بذهاب الستة الأحرف وأن ما بيد الناس من القراءات راجع إلى حرف واحد . كذلك ليس معناه عند - أبي عبيد - أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، وهو ما يفهم من كلام الطبري .
ومن جاء بعد الطبري من العلماء لا يكادون ينفكون عن ترديد ما ذهب إليه أبو عبيد أو ابن قتيبة ومناقشة الطبري في ما ذهب إليه ، وترجيح رأي وتوهين آخر ، وتصيد الآراء الغريبة عن جو الحديث ومناسبته ، إلا أن ذلك لا يعني أنهم لم يأتوا بأفكار مفيدة .
فممّن تناول حديث الأحرف السبعة بالبحث أبو بكر الباقلاني ( 402 ه ) فيقول « 2 » : « إن لم يدلّنا نص من النبي صلى اللّه عليه وسلم على أسمائها بأسرها ، فإنما نقول في الجملة : إن القرآن منزل على سبعة أحرف في اللغة والإعراب وتغيير الأسماء والصور » ، ثم يورد بعد ذلك سبعة أوجه من الخلاف ، لا تخرج عما أورده ابن قتيبة .
وعرض لمعنى الحديث مكي بن أبي طالب ( ت 437 ه ) ، وتكلم عن جوانب كثيرة مما يتعلق به ، ويشير إلى أن هذا المعنى قد كثر اختلاف الناس فيه ، ثم
هامش
( 1 ) التفسير ، ج 1 ، ص 55 .
( 2 ) نكت الانتصار ، ص 120 .