الأول : عن قتادة عمن سمع ابن عباس . والثاني : عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس « 1 » . لكن الطبري يرد هاتين الروايتين وما فيهما من ذكر لغات أحياء من قبائل العرب لأن ذلك - في رأيه - روي عن ابن عباس من طريق من لا يجوز الاحتجاج بنقله ، فالأولى لأن قتادة لم يلق ابن عباس ولم يسمع عنه - مع ملاحظة أن الرواية تقول عن قتادة عمن سمع ابن عباس - ولأن الثانية من طريق الكلبي عن أبي صالح ( وهي رواية متهمة ) « 2 » . وإلى جانب ذلك فإن الحديث بجميع طرقه جاء عاما ، أما تعيين اللغات واللهجات فيبدو أنها زيادات وشروح ليست من أصل المتن ، وإنما وردت عن بعض الصحابة أو عمن روى عنهم « 3 » .
وذهب مذهب أبي عبيد في معنى الحديث كل من أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب ( ت 291 ه ) وأبو منصور الأزهري صاحب تهذيب اللغة « 4 » .
ويأتي ابن قتيبة ( ت 276 ه ) - بعد أبي عبيد - فيتحدث عن معنى الحديث في سياق كلامه عن اختلاف القراءات ، وبعد أن بيّن غلط من ذهب إلى أن المراد بالحديث ضروب من المعاني المختلفة ، أو سبع لغات في الكلمة ، بيّن رأيه في معنى الحديث ، فيقول « 5 » : « وإنما تأويل قوله صلى اللّه عليه وسلم : نزل القرآن على سبعة أحرف : على سبعة أوجه من اللغات متفرقة في القرآن . يدلك على ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فاقرءوا كيف شئتم » .
ويحاول ابن قتيبة أن يبين تلك الأوجه السبعة من خلال ما تقدمه القراءات من وجوه الخلاف - ونورد هنا نص كلامه لما كان له من أثر في التالين له الذين لم يتجاوزوا في الغالب الدائرة التي رسمها في فهم الحديث - يقول « 6 » : « وقد تدبرت وجوه الخلاف في
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، لوحة 47 . وانظر الرازي : الزينة ، ج 1 ، ص 145 .
( 2 ) الطبري : التفسير ، ج 1 ، ص 66 . وانظر ابن الجزري : النشر ، ج 1 ، ص 24 .
( 3 ) د . جواد علي : لهجة القرآن الكريم ، ص 271 .
( 4 ) انظر الأزهري : تهذيب اللغة ، ج 5 ، ص 13 . والبلوي : ج 1 ، ص 210 . وانظر : العز بن عبد السلام : الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز . الآستانة ، المطبعة العامرة ، 1313 ه ، ص 214 .
( 5 ) ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن ، القاهرة ، دار إحياء الكتب العربية ، 1954 ، ص 6 .
( 6 ) نفس المصدر ، ص ( 28 - 29 ) .