يقول « 1 » : والذي نعتقده في ذلك ، ونقول به وهو الصواب - إن شاء اللّه - أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن : هي لغات متفرقة في القرآن ، ومعان في ألفاظ تسمع في القراءة . وهو بعد ذلك يصنف وجوه الخلاف في القراءات ويورد الأوجه السبعة على نحو لا يخرج عما ذكره ابن قتيبة ، إلا أنه يشير إلى أن وجوه الأداء داخلة في القسم الأول من الأوجه التي ذكرها ابن قتيبة .
وقد ذكر مكي أن الطبري قد نقض مذهبه الذي قرره في معنى حديث الأحرف ، والذي أورده في تفسيره بما ذكره في كتابه عن القراءات من أن كل ما صحّ من القراءات هو من الأحرف السبعة ، وليس لنا أن نخطّئ من قرأ به إذا كان ذلك موافقا لخط المصحف ، فإن كان مخالفا لخط المصحف لم نقرأ به ، ووقفنا عنه ، وعن الكلام فيه . ثم يقول مكي « 2 » : « فهذا إقرار منه أن ما وافق خط المصحف مما اختلف فيه فهو من الأحرف السبعة على مثل ما ذهبنا إليه ، وقد تقدم في قوله : إن جميع ما اختلف فيه مما يوافق خط المصحف فهو حرف واحد ، وإن الأحرف الستة ترك العمل بها ، وهذا مذهب متناقض » .
وتناول الحديث أيضا أبو عمرو الداني ( ت 444 ه ) في كتابه جامع البيان ، وهو لا يخرج في مناقشته للموضوع - رغم أهميتها - عما ذهب إليه سابقوه « 3 » . وذكره صاحب كتاب المباني ( ألفه سنة 425 ه ) في مقدمته « 4 » ، وابن عطية ( 543 ه ) في مقدمة تفسيره الجامع المحرر « 5 » ، والبلوي ( ت 604 ه ) في ألف با « 6 » ، وعلم الدين السخاوي ( ت 643 ه ) في جمال القراء « 7 » ، والقرطبي ( 671 ه ) في أحكام القرآن « 8 » . ويذكر القرطبي أن أبا حاتم محمد بن حبّان البستي ( ت 354 ه ) ذكره في معنى الأحرف السبعة
هامش
( 1 ) الإبانة ، ص 34 وما بعدها .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 20 .
( 3 ) ورقة ( 4 ب - 7 ب ) .
( 4 ) ص ( 210 - 234 ) .
( 5 ) ص ( 265 - 274 ) .
( 6 ) ج 1 ، ص ( 210 - 213 ) .
( 7 ) ورقة 86 ب .
( 8 ) ج 1 ، ص 42 .