ما ذكره جولدتسيهر فهو تحريف متعمد ، فقد استند - في تقرير ذلك - على نص أورده أبو الحجاج البلوي في ( ألف با ) وهو يتحدث عن المقصود بالأحرف السبعة . يقول أبو الحجاج « 1 » : « وفسره أبو عبيد فقال : يعني سبع لغات من لغات العرب . . وقال أيضا في حديث يرفعه على سبعة أحرف : حلال وحرام ، وأمر ونهي ، وخبر ما كان قبلكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم ، وضرب الأمثال ، ثم قال أبو عبيد : ولسنا ندري ما وجه هذا الحديث لأنه شاذ غير مسند ، وصحح ما قاله أولا في القرآن حسبما ذكره في الغريب ، وهذه نخبة قوله - رحمه اللّه - قلت ( البلوي ) : ولعمري أن النفس تميل إلى ما قاله أبو عبيد - رحمه اللّه - من أنها لغات متفرقة في ألسنة العرب . . » . فأبو عبيد - هنا - وصف الحديث الذي يفسر الأحرف السبعة بأنها ضروب من المعاني المختلفة بأنه « شاذ غير مسند » . فالشذوذ واقع في رواية الحديث التي تفسره على ذلك النحو لا في أصل حديث الأحرف السبعة ، الذي فسره أبو عبيد بأن المقصود منه سبع لغات . وقد شارك أبا عبيد في رد القول بأن المراد من الأحرف السبعة تلك المعاني جمهور العلماء « 2 » .
ولعل من المفيد - بعد ذلك - إثبات نص كلام أبي عبيد في حديث الأحرف السبعة وبيان معناه ، الذي عثرنا عليه في كتابيه : ( فضائل القرآن ) وهو ( مخطوط ) و ( غريب الحديث ) الذي ذكره البلوي في النص السابق وهو ( مطبوع ) ، يقول أبو عبيد في فضائل القرآن بعد أن أورد عشرا من روايات حديث الأحرف السبعة « 3 » : « قال أبو عبيد : قد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة إلا حديثا واحدا ، يروى عن سمرة بن جندب ، قال أبو عبيد ، حدثنا عثمان عن خالد عن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : نزل عليّ القرآن على ثلاثة أحرف . قال أبو عبيد : ولا نرى المحفوظ إلا سبعة أحرف لأنها المشهورة » . وفي كتاب غريب الحديث
هامش
( 1 ) البلوي : ألف با ، ج 1 ، ص 210 .
( 2 ) يروي الإمام مسلم ، ( ج 1 ، ص 561 ) أن ابن شهاب قال : « بلغني أن تلك الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا . لا يختلف في حلال ولا حرام » . وانظر أبو عبيد : فضائل القرآن ، لوحة 46 . والبلوي : ج 1 ، ص 210 . والعز بن عبد السلام : الفوائد ، ص 31 . وانظر أيضا السيوطي :
الإتقان ، ج 1 ، ص ( 136 - 137 ) .
( 3 ) لوحة 47 .